تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الضعيف في البيع طارد ، لم يبعُد ، لو صح هذا القول ، ولكنه مما يجب القطع بفساده . وينشأ من هذا أنا إن كنا نعتقد أن التوزيع على الرؤوس ، فيجب أن نقطع بصحة هذه العقود لارتفاع الجهالة ، وإن حكمنا بالتوزيع على القيم ، فعند ذلك تختلف الأقوال ، ونجري الطرق على ما رسمناها ، ولا عود إلى هذا القول . ولا تفريع عليه . 12499 - ثم أول ما نفرعه بعد تمهيد الأصل أنا إذا صححنا الكتابة ، فكل مكاتب مخاطب بمقدار حصته من غير مزيد ، وإذا أدى واحد منهم حصته عَتَق ، وقال أبو حنيفة ( 1 ) : لا يعتق واحد منهم ما بقي على الواحد منهم درهم . واعتقد أن عتق جميعهم يحصل معاً ، وذهب في هذا مذهب التعليق المحض ؛ فإن المولى قال لهم : إذا أديتم ، فأنتم أحرار . وهذا ذهول عن وضع الكتابة الصحيحة ، وقد ذكرنا أن التعليق غيرُ معتبر في مقتضى الكتابة الصحيحة ، ودللنا عليه بأنه لو قال - والمكاتب واحد بعد ذكر النجوم - إذا أديتها ، فأنت حر ، لم يتوقف العتق على الأداء ، بل قد يحصل بالإبراء عن نجوم الكتابة ، فإذا كنا لا نرعى حقيقة الأداء والمكاتب واحد مع التصريح بتعليق العتق بالأداء ، فكيف نرعى ذلك في تعدد المكاتبين . فإذا وضح أن واحداً منهم لا يخاطَب بما على أصحابه ، ولا يطالب إلا بحصته ، فلو جاؤوا عند محِلّ النجم بمقدار من المال وأَدَّوْه ، ثم اختلفوا : فقال بعضهم - وهو القليل القيمة - أدينا ما أدينا على عدد الرؤوس ، وقال الكثير القيمة : بل أديناه على أقدار القيم ، وكانت أملاكنا في المؤدى ثابتة على هذا النسق ، فقد حكى بعض المصنفين نصين مختلفين في ذلك : أحدهما - أنه يُصدق من يدعي التسوية مع يمينه ( 2 ) . والثاني - أن المصدّق منهم من يدعي التوزيع على أقدار القيم ، ثم في هذا
هامش
( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 413 مسألة : 2100 . ( 2 ) وعلة ذلك اشتمال أيديهم على ما أدَّوْه ، فالقول قول صاحب اليد .