فصل
قال : " ولو كاتب عبداً كتابة فاسدة ، فأدى عُتق . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12502 - مقصود الفصل بيانُ حكم الكتابة الفاسدة ، وأول ما يجب افتتاحه تصوير الكتابة الفاسدة : والقولُ الكلي فيه أن الكتابة إذا صدرت إيجاباً وقبولاً ممن يصح عبارته ، وظهور اشتمال الكتابة على قصد المالية ، ولكنها لم تكن مستجمعة لشرائط الصحة ، فهي الكتابة الفاسدة .
ثم من أحكامها أن المكاتب لو أدى ما شرط عليه ، عَتَق ، واستتبع الكسبَ والولدَ ، فتنزل الكتابة الفاسدة منزلة الصحيحة فيما ذكرناه . وعند ذلك يتضح تمييز الفاسد في هذا النوع عن الفاسد في سائر العقود ؛ فإن الكتابة الفاسدة أفضت إلى تحصيل مقصود الكتابة الصحيحة وخاصّيتها ، أما المقصود ، فالعتق ، والخاصية استتباع الكسب والولد .
وسبب [ هذا ] ( 2 ) ما نبهنا عليه في صدر الكتاب عند تمهيد القواعد ، حيث قلنا : إن العتق إذا كان يحصل لا محالة عند فرض الأداء ، والكتابةُ إنما تصح لأجل العتق .
وإلا فقياسها بالنسبة إلى قياس الأصول الفساد ، فإذا كنا نصمحح صحيحها ذريعة إلى العتق ، ثم حصل العتق في الفاسدة ، فلا يبعد أن يثبت حكمُ الصحة لتتم الذريعة .
12503 - ثم تمتاز الكتابة الفاسدة عن الصحيحة من وجوه : منها - أن الكتابة الصحيحة لازمة من جانب المولى ، ما لم يَعْجِز المكاتَب ، أو يُبْدِ امتناعاً ، كما سيأتي إن شاء الله ، والكتابة الفاسدة جائزة في حق المولى ، فمهما ( 3 ) أراد فَسَخَها ، وأثرُ فسخِه أن العتق لا يحصل بعد فسخها بصورة أداء النجم المسمى ، وهذا قد يغمض تعليله ؛ فإنا إن حصلنا العتق بطريق التعليق ، ففسخ التعليق ممتنع ، وإن بنينا الأمر
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 275 .
( 2 ) زيادة من ( ت 5 ) .
( 3 ) مهما : بمعنى : ( إذا ) .