القبول ، والعقود متعددة بالإضافة إليهم ، وإذا صححنا الكتابة ، فالعقد في كل واحد منفرد بحكمه ، كما سنوضح تفصيله في التفريع ، إن شاء الله تعالى .
وما ذكره هذا القائل من كون العوض ركناً في عقد المعاوضة لا يفيد حاصلاً فيما هو مطلوب المسألة ؛ فإن الجهالة تُفسد الصداقَ وبدلَ الخلع كما تفسد البيعَ ، وكذلك القول في الكتابة ، فلا خير في تخييلات لا تفضي إلى الفقه المطلوب مع استواء الأصول في اشتراط الإعلام ، فهذا حاصل ما ذكره الأصحاب في أصل المذهب .
12498 - ثم اشتملت الطرق على ما أتبرّم بنقل مثله ، فقال قائلون : البيع فاسد ، والكتابة خارجة على القولين ، وقال آخرون : الكتابة صحيحة ، قولاً واحداً ، والبيع خارج على القولين ( 1 ) .
وكل ما يذكر في ذلك منشؤه مسلكان : أحدهما - التسوية بين المسالك ، وهو الوجه لا غير ، والثاني - اعتقاد الفَرْق بين البيع وبين بدل الخلع والصداق ، مع الميل إلى أن البيع أولى بالفساد ، واعتقاد الفرق بين الكتابة وغيرها ، مع الميل إلى تصحيح الكتابة .
ثم إذا فرعنا على فساد الكتابة ، فسيأتي على الاتصال بهذا الفصل بيان حكم الكتابة الفاسدة ، وإن صححنا الكتابة ، ففي كيفية توزيع العوض المسمى على المكاتبين قولان ، ذكرهما الصيدلاني : أظهرهما - وهو الذي قطع به معظم الأئمة - أنه يوزع المسمى على أقدار القيم ، حتى لو كانت قيمة الواحد مائة ، وقيمة الآخر مائتين ، وقيمة الثالث ثلاثمائة ، فعلى من قيمته مائة السدس ، وعلى من قيمته مائتان الثلث من العوض المسمى ، وعلى من قيمته ثلاثمائة النصف .
والقول الثاني - أن العوض موزع على عدد الرؤوس من غير نظر إلى تفاوت القيم ، وهو ضعيف ، ولكن نقله الصيدلاني ، وهو موثوق به ، ووافقه القاضي في النقل ، ثم طردا حكاية هذا القول في الصداق وبدل الخلع ، فأما البيع ، فلم يتعرضا له ، ويبعد كل البعد التوزيع على رؤوس الباعة من غير نظر إلى قيم عبيدهم ، وإن طرد القول
هامش
( 1 ) هذان هما الطريقة الثالثة والرابعة .