تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
عقدين مختلفين كالإجارة والبيع ؛ فإن ذلك الفن من التفريع فيه إذا صح إفرادُ كلِّ عقدٍ بالصحة ، ومنشأ القولين من اختلاف المقصودين ، وهذا المعنى وإن تحقق في البيع والكتابة ، فلا حاجة إليه مع حكمنا بفساد البيع ، فالوجه إلحاقه ببيع عبد مغصوب وعبد مملوك . ثم السبب في بطلان البيع أن أحد شقيه يقع لا محالة قبل انعقاد الكتابة ، وذلك باطل ؛ فإن الرقيق لا يخاطب بالبيع وإيجابه . ثم تمام التفريع على هذه الطريقة أنا إن أفسدنا الكتابة ، فسيأتي شرح الكتابة الفاسدة ؛ وإن صححنا الكتابة ، فهي مُجازةٌ بجميع الألف المذكور ثمناً ونجماً ، أم هي مجازة بقسط من الألف ؟ فعلى قولين : أصحهما - أنها مجازة بقسط ، فالألف أُثبت ثمناً ونجماً ، فلا يجوز تغيير موجب اللفظ . والقول الثاني - وهو فاسدٌ ، لا اتجاه له مع اشتهاره - أن الألف بجملته يثبت عوضاً في الكتابة ، ونجعل كان العبدَ وبيعَه لم يُذكرا ، وهذا القول مشهور في تفريق الصفقة . هذه طريقةُ جمهور الأئمة . ثم التوزيع إذا قلنا به ، فمعناه تقويم المكاتب ، وتقويم العبد المبيع ، ودرك المبلغين ، ثم توزيع الألف عليهما ، وإسقاط ما يقابل قيمة المبيع ، [ وتقرير ] ( 1 ) ما يقابل قيمة العبد . ومن ( 2 ) أصحابنا من شبب بذكر خلاف في صحة البيع ، واستشهد بمسألة في الرهن ، وهي أن الرجل إذا قال : اشتريت عبدك هذا بألف ، ورهنتك بالألف داري ، فقال المخاطب : بعت وارتهنت ، فالنص في الرهن دليل على صحة الرهن ، وإن جرى أحد شقي الرهن قبل انعقاد البيع . وهذا القائل يطبق تصوير البيع مع الكتابة على تصور الرهن مع البيع ، وقد ذكرنا كيفية تصوير الرهن مع البيع ، وأوضحنا تفصيل المذهب فيه ، فالبيع مع الكتابة كالرهن مع البيع ، فإن سلكنا هذا المسلك ، وحكمنا بصحة البيع ، فينتظم بعد هذا التقدير تخريج الكتابة والبيع جميعاً على تفريق الصفقة فيه إذا اشتملت على عقدين
هامش
( 1 ) في الأصل : " وتقدير " . ( 2 ) هذه هي الطريقة الثانية .