تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
بقيت ، ولو باع الأم أو رجع عن التدبير فيها - على قول الرجوع - بقي التدبير ( 1 ) في الولد ، وهذا يحقق أن التدبير تأصّل في الولد . 12472 - ومما يتصل بهذا المنتهى ما ذكره ابنُ الحداد في مسائلَ أتى بها بدداً من الكتب ، قال : إذا مات السيد ، وخلف تركةً ، ومدبّرةً ، وولدَها ، وكان الثلث يفي بأحدهما دون الثاني - قال ابن الحداد : يقرع بين الأم والولد ، كما لو دبّر عبدين ، وقال بعض أصحابنا : يقسم العتق بينهما ؛ فإنا لو أقرعنا ، فقد تخرج القرعة على الولد ، وترِق الأم ، وهي الأصل ، ومنها تعدى التدبير ؛ فإن الولد لم يُدبّر ، فيبعد أن ترِق ويعتِق الولد . وهذا ليس بشيء . والوجه ما قاله ابن الحداد ؛ فإن التدبير إذا ثبت ، فلا نظر بعد ثبوته إلى ذلك ، ولو صح هذا المعنى ، لوجب أن يقال : تعتق الأم لا محالة ، فإن بقي وفاء بالولد ، فذاك ، وإلا حُكم برقه ، ولا قائل بذلك ، وكذلك لا نعرف خلافاً أن المدبرة لو ماتت قبل موت المولى ، فقد ماتت رقيقة ، والتدبير لا ينقطع في الولد ، فالأصل ما ذكره ابن الحداد . 12473 - ثم فرع الشافعي على قول جريان التدبير ، وقال : لو اختلف المولى والمدبَّرة ، فقال المولى : هذا الولد ولدتيه ( 2 ) قبل التدبير ، فهو منّي وقالت : ولدته بعد التدبير ، فالقول قول المولى ؛ لأن الأصل بقاء ملكه على ولد أمته . وكذلك لو وقع هذا الاختلاف بينها وبين الوارث بعد موت المولى ، فالقول قول الوارث . وقد يتصور الخلاف بين الوارث وبين المدبرة على قولنا : لا يسري التدبير إلى الولد . وبيان تصويره أن الوارث لو قال : ولدتِ هذا الولد قبل موت المولى ، فكان رقيقاً ، وقالت : بل ولدته بعد موته ، فهو حر ؛ فإن الحرة قط لا تلد رقيقاً ؛ فإنها وإن كانت حاملاً برقيق ، فإذا عتَقَت عَتَق ولدها في بطنها ؛ فإذا فرض النزاع كذلك ،
هامش
( 1 ) ت 5 : " ففي التدبير " . ( 2 ) كذا في النسختين بإثبات الياء ، وهي لغةٌ ، وعليها جاء في حديث البخاري ومسلم قول ابن مسعود : " لئن كنت قرأتيه ، فقد وجدتيه " ( ر . البخاري ح 9539 ، ومسلم : 2125 ) .