باب وطء المدبرة
12469 - وطء المدبرة جائز ، وإذا استولدها المولى ، فلا خفاء بثبوت الاستيلاد ، ولا يبقى للتدبير أثر ؛ فإن أمية الولد تُحصِّل العَتاقة على اللزوم ، ولكن من طريق التقدير لا يكون الاستيلاد مناقضاً للتدبير ؛ فإنه يوافق مقصودَه ، ويؤكدُه .
وليس مساق الكلام في هذا كقولنا : الاستيلاد لا ينافي الكتابة ؛ فإن المكاتبة إذا استولدها السيد ، وعتقت بموت مولاها ، استتبعت الكسب والولد ، وهذا من آثار الكتابة ، وليس يبقى لعتق التدبير خاصية ، حتى يقال : إنها باقية ( 1 ) مع الاستيلاد ، وليس من الفقه أن يقال : العتق معلل بعلتين ، فإن خبط الأصوليين في هذا عظيم ، ولسنا له الآن . نعم ، إذا أوصى رجل بجاريته لإنسان ، ثم استولدها ، فهذا رجوع عن الوصية لمضادة الاستيلاد مقصود الوصية للغير ، ولو وطئها ولم يعزل ، فقد نجعل ذلك رجوعاً عن الوصية .
ولو وطئ المولى المدبَّرة ولم يعزل - والتفريع على أن الرجوع ممكن في التدبير بناء على أنه وصية - فلا يكون الوطء رجوعاً عن التدبير ؛ فإن المنتظر منه العلوق ؛ ولا منافاة بين مقتضاه وبين مقصود التدبير ، فمن هذا الوجه تفترق الوصية والتدبير في مقدمة الاستيلاد .
ولو دبّر عبداً ، ثم كاتبه - والتفريع على أن التدبير وصية - فهل تكون المكاتبة رجوعاً عن الوصية ؟ فعلى قولين ، نقلهما صاحب التقريب ، ومنشأ التردد أن مقصود الكتابة العتُق أيضاً ، ويخرج عندنا على هذا التردد ما لو علّق المولى عتق المدبر بصفة ، وقد أطلق الأصحاب كون ذلك رجوعاً عن الوصية للغير . وقد ذكرت حكم الرجوع في موضعه .
هامش
( 1 ) ت 5 : " كافية " .