تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وذكر الشيخ أبو علي أمراً بدعاً لا يليق به ، فقال : إذا جعلنا التدبير وصية ، فلو وَهَبَ المدبَّرَ ولم يسلِّم ، كان راجعاً عن التدبير ، وهذا منقاس ، قال : وإن قلنا : التدبير تعليق ، فهل تكون الهبة من غير إقباض إبطالاً للتدبير ؟ فعلى وجهين . ولست أعرف لهذا الاختلاف وجهاً ، ولا طريق إلا القطع بأن الهبة بمجردها لا تُبطل التدبير . نعم ، إذا اتصلت الهبة بالإقباض - فإن قلنا : الملك يحصل عند التسليم - فعنده ينقطع التدبير ، وإن قلنا : نتبين استناد الملك إلى حالة الهبة ، فهل نتبين استناد انقطاع التدبير ؛ هذا فيه تردد . وكذلك لو فرض بيع على شرط الخيار ، وجعلناه مزيلاً للملك ، فهل يبطل التدبير به قبل لزوم البيع ؟ فيه تردد . وأثر ذلك في أنا إن قلنا : إذا زال الملك على وجه اللزوم ، وعاد ، فالتدبير منقطع ، فلو زال على الجواز ، ثم عاد ، فهل نحكم بانقطاع التدبير ؟ فيه تردد بيّن . يجوز أن يقال : ينقطع لزوال الملك ، ويجوز أن يقال : لا ينقطع كالطلاق الرجعي إذا تداركته الرجعة ، فإن الأيمان لا تنقطع ، والعلم عند الله . وقد نجز هذا الغرض . 12470 - ونحن نأخذ بعده في تفصيل المذهب في ولد المدبرة . فنقول : إذا أتت المدبرة بولد بعد التدبير عن نكاحٍ أو سفاحٍ ، وتبين حصول العلوق به بعد التدبير ، فهل يثبت لولدها حكم التدبير ؟ فعلى قولين منصوصين : أحدهما - لا يثبت ، وهو القياس ؛ فإن التدبير عرضةُ الرجوع في قولٍ ، وهو بصدد الإبطال بالبيع في قولٍ ، وما لا يلزم أو يتطرق إليه إمكان الرفع ، فقياس المذهب فيه ألا يتعدى من الأم إلى الولد ، اعتباراً بالرهن ؛ فإنه لا يتعدى إلى الولد ، وليس كولد المستولدة ؛ فإن الاستيلاد لازمٌ ، لا دفع له . والقول الثاني - أنه يثبت التدبير للولد ، تشبيهاً بالاستيلاد ؛ فإن كل واحد منهما يتضمن العَتاقة عند الموت . وبنى أصحابنا القولين على أن التدبير وصيةٌ أو تعليق ، فإن قلنا : إنه وصية ، لم يتعد إلى الولد ، وإن قلنا : إنه تعليق ، تعدى .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 328 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب