وهذا ليس بشيء ؛ فإن الأئمة نقلوا قولين في أن تعليق عتق الأمة بالصفة هل يتعدى إلى الولد الذي تَعْلق به بعد التعليق ؟ فمختار الأئمة طرد القولين ، سواء قلنا : التدبير وصية أو تعليق .
وكان شيخي يقول : إذا أوصى الرجل بجارية ، فعلقت بمولود بعد الوصية ، الظاهرُ القطعُ بأن الوصية لا تتعدى إلى الولد ، إذا حصل العلوق في حياة الموصي ، ويمكن إجراء القولين كما ذكرناه في التدبير ، والأظهر القطع ؛ فإن الشافعي إنما ردد قوله في ولد المدبرة على مذهب التشبيه بالمستولدة ، وهذا التشبيه يختص بعقد العَتاقة .
12471 - التفريع على أصل القولين في ولد المدبرة : إن قلنا : يتعدى التدبير إلى الولد الحادث من بعدُ ، فلا كلام ، وإن قلنا : لا يتعدى التدبير إليه ، فلو كانت الجارية حاملاً لمّا ( 1 ) دبرها ، فهل يثبت التدبير في ولدها الموجود حالة توجيه التدبير عليها ؟ فعلى وجهين : أظهرهما - أنه يتعدى ، لا للسريان ، ولكن لاشتمال اللفظ على الحمل .
ومن أصحابنا من قال : لا يتعدى ، ولم أرَ خلافاً أنه لو أعتقها وفي بطنها جنين ، ثبت العتق في الجنين .
ثم إذا قلنا : يثبت التدبير في الجنين ، ولا يثبت فيما يحدث العلوق به من بعدُ ، فلو أتت بولد لدون ستة أشهر من وقت التدبير ، فقد بان أنه كان موجوداً ، وإن أتت به لأكثرَ من ستة أشهر - والتفريع على أن التدبير لا يتعدى إلى الولد الحادث بعد التدبير - فعند ذلك نُفَصِّل بين أن يكون لها من يفترشها بعد التدبير : بأن كانت مزوّجة ، وبين ألا يفترشها بعد التدبير مفترش . والعهد قريب بهذا التفصيل في جر الولاء ، والقول هاهنا كالقول ثَمَّ .
ثم إذا أثبتنا للولد حكمَ التدبير ، فلا خلاف أن الأم لو ماتت قبل موت المَوْلى ، لم يبطل التدبير في ولدها ، ويعتِق الولد بموت المولى على حسب ما كانت الأم تعتِق لو
هامش
( 1 ) ت 5 : " كما " . وهي بمعنى عندما .