فالقول قول الوارث ؛ جرياً على الأصل الذي ذكرناه .
فإن قيل : إذا انفصل ، وكان الثلث لا يفي بها وبولدها ، فكيف تحكمون بعتق الولد ؟ قلنا : إذا خرجت قيمتها وهي حامل من الثلث ، لم نعتبر قيمة الولد بعد الانفصال .
12474 - ومما يتم به البيان أنه إذا علّق عتقَ جاريته بدخول الدار ، فأتت بولد ، وقلنا : يتعدى التعليقُ إليه - فالذي ذكره الأصحاب أن الأم إذا دخلت الدارَ ، وعَتقَت ، عَتَق ولدُها ، وإن لم يدخل الدار . فقَضَوْا بأن الولد يعتِق ، بما تعتق به الأم .
وكان شيخي أبو محمد يقول : [ معنى ] ( 1 ) تعدِّي التعليق إلى الولد ، أن الولد لو دخل ، عَتَق ، فأما أن يعتِق بعتق الأم ، فلا .
وهذا وإن كان غريباً في الحكاية ، فليس بعيداً في التوجيه ؛ فإن الأصحاب إنما قالوا ما قالوه عن المدبَّرة إذا مات عنها مولاها ولها ولد ، فإنهما يعتِقان ، ولكن لا اختصاص للموت بالأم ، بل مات المولى عنهما .
ولو ماتت الأم أولاً ، ثم مات المولى ، لعَتَق الولد ، فموت المولى عنهما كموته عن عبدين دبرهما .
فأما إذا سرّينا التعليق ، [ وقلنا ] ( 2 ) : يعتق الولد بدخول الأم الدار ، مع انتفاء الدخول عنه ، فهذا تسرية عتق ، وليس بتسرية التعليق . والله أعلم .
. . .
هامش
( 1 ) في النسختين : " متى " والمثبت تصرف من المحقق .
( 2 ) في النسختين : " قلنا " بدون الواو .