لا تعلق له بالحال ، فإذا كان كذباً ، لم يؤثر في رفع العقود ، والدليل عليه أن إنكار الأصل موجبه استحالة الرفع ، فإن ما لم يقع لا يرفع ، فنفي الأصل مع الرفع ضدان .
والوجه الثالث - أن الوكالة ترتفع من بينهما ، ولا يرتفع التدبير والوصية ؛ فإنهما عقدان يتعلق مقصودهما بغرضين ظاهرين لغير المنكر ، فلم نجعل الإنكار فيهما رفعاً ، وأما التوكيل ، فالغرض الأظهر منه يرجع إلى الموكِّل ، فإذا أنكر التوكيل ، انقطعت الوكالة .
فإذا لاح ما ذكرناه ، وجرى الحكم بكون الإنكار قطعاً للوصية والتدبير ، فليس يبعد توجيه احتمالٍ إلى البيع الذي فيه خيار للمنكر ، ولكنه بعيد .
12468 - فإذا ثبت هذا الأصلُ ، عدنا إلى غرض الفصل : فإن لم نجعل الإنكار رجوعاً ، فالقول في سماع الدعوى في التدبير والوصية والوكالة على التردد الذي ذكرناه .
والأوجه ردُّ الدعوى ، وقبولُها في الدين المؤجل أقربُ ؛ لأنه حق ، وكيف لا ؟ ونحن نكتفي به ركنا في عقد المعاوضة .
وإن حكمنا بأن الإنكار يكون رجوعاً في الأصول التي ذكرناها ، فالذي ذكره الأئمة أن الدعوى لا تسمع على ذلك .
وهذا فيه نظر ؛ فإن الدعوى إن كانت منساغة في الأصل ، فليست مبنية على إنكار المدعى عليه لا محالة ، فربما يقرّ ، وربما يسكت ولا يقرّ ولا ينكر ، فليس يمتنع ( 1 ) إجراء الخلاف ، ثم المصير إلى أنه إذا أنكر ، انقطعت الدعوى ، والدعوى في أصلها فيها ضعيفة .
ومما يتم به البيان أن شهادة الحسبة في الطلاق والعتَاق مسموعتان - كما مهدناه في كتاب الدعاوي - وهل تسمع شهادة الحسبة على التدبير ؟ هذا يخرج على الخلاف الذي ذكرناه في قبول الدعوى . فإن لم نقبلها لتحليف المدعى عليه ، فلا نصغي إلى شهادة الحسبة من غير دعوى ، فرد شهادة الحسبة أولى من ردّ الدعوى ، فإن محل
هامش
( 1 ) سقطت من ( ت 5 ) .