الجهة لا يتحوّل ، فإذا مات أبوهما ، فلهما ثلثا ميراثه بالنسب ، والباقي بالولاء الثابت لهما عليه ؛ إذ لا عصبة للأب غيرهما .
فلو ماتت إحداهما بعد ذلك ، فللأخت نصف ميراثها بالأخوة ، والنصف الباقي لمعتِقها ، إذا لم يكن لها عصبةٌ بنسب .
ولو كانتا ولدي معتقه من أب رقيق ، ثم اشترتا أباهما ، فيثبت لهما الولاء على الأب ، ويثبت لكل واحدة الولاءُ على نصف أختها ؛ فإن الولاء إذا ثبت على الأب ، ثبت على أولاده ، وانجر من جانب الأم إذا لم يكن الولاء على الأولاد بمباشرة الإعتاق . ثم لا يخفى بيان التوريث بعد ذلك .
مسألة : 12442 - أختان حرتان لم تعتقا مباشرة ، كان أبواهما رقيقين - وتصوير ذلك هيّن بغرور - إذا اشترت إحداهما أباهما ، واشترت الأخرى أمهما ، فقد ثبت لكل واحدة منهما ولاء المباشرة على من اشترت ، ويثبت الجرّ من أحد الجانبين ، فولاء التي اشترت أمها ينجر إلى التي اشترت أباها ؛ فإن من ثبت له الولاء على الأب ، انجر إليه ولاء أولاده من موالي الأم . فأما التي اشترت الأم ، فالمنصوص أن ولاء صاحبتها ، وهي التي اشترت الأب للتي اشترت الأم ؛ لأن التي اشترت الأب جرّت ولاء أختها بسبب إعتاقها الأب . فلو جرت ولاء نفسها على القياس ، لكانت مولاة نفسها ، أو لانقطع الولاء ، وكلاهما محال ؛ فتعذّر الجر . وإذا تعذر ، بقي ولاؤها لموالي الأم ، وأختها مولاة الأم ؛ فصارت كل واحدة من الأختين مولاة الأخرى .
وقد يتصور شخصان كل واحد منهما مولى صاحبه من أعلى ومن أسفل ، وسنذكر لذلك أمثلة .
وقال ابن سريج في مسألة الأختين : ولاء مشترية الأب لا يكون لمشترية الأم ، بل تجر ولاء نفسها ، ويرتفع الولاء عنها ، وتصير بمثابة مَنْ لا ولاء عليه لأحد . وقد قدمنا هذا بعينه في تمهيد أصول الولاء .
فإذا وضح أمر الولاء ، هان ترتيب الإرث ، فنقول : إذا مات الأب ، فميراثه مقسوم بينهما ، فلهما الثلثان - أعني البنتين ، وباقي ميراثه للتي اشترته بالولاء ، وإذا ماتت الأم فثلثا الميراث لهما . وباقي ميراثها للتي اشترتها .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 300
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٠٠