المعتق يتوصل إلى المعتق الأخير بالسراية المستفادة من جهة تعاقب جهات الولاء .
فيجب أن ينظر إلى الأقرب ، ومعتق أب المعتق أقرب من المعتق العالي البعيد .
وهذا غلط ذكرناه تنبيهاً ، ووجهه أن المعتِق الأخير شخص واحد ، فرضنا اتصال معتقين به ، أحدهما - معتِق أبيه . والثاني - معتق معتِق معتِقه ، وإذا كان كذلك فقد مسّ المعتِق الأخير رق ، ثم عتق ، وثبت عليه ولاء مباشرة ، وإذا كان عليه ولاء مباشرة ، فلا يتصور أن ينجرّ ولاؤه إلى معتق أبيه ، فلا نظر - والحالة هذه - إلى البعد والقرب .
ومعظم مسائل الولاء تعقيدات يحلّها الفكر القويمُ وإحكامُ الأصول ، وهي شبيهة بمعاياة الفرائض ، وقد يستهين المحقق بمعاياة الفرائض لوضوح أصولها ، وتكثير مسائل الولاء حتمٌ ، فبها التدرّب ، وبتكريرها طرداً من الأعلى إلى الأسفل ، وعكساً من الأسفل إلى الأعلى يحصل الإلف بوضع ألباب ؛ وإلا فلم يبق من الباب قولٌ في جهة الولاء ، ولا في حكمه ، ولا فيمن يقدم ويؤخر .
نعم ، بقي طرف يسمى سهمَ الدور ، وأنا أرى أن نذكر من هذا المنتهى إلى افتتاح القول في الدور مسائلَ متوسطة ، ثم بعدها سهمَ الدور ، وينتجز الباب عليه .
مسألة :
قال : " ولا ترث النساء الولاء ، ولا يرثن بالولاء إلا من أعتقن . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12439 - قوله : " لا ترث النساء الولاءَ " يوهم أن الرجال يرثونه ، وليس كذلك ، فالولاء لا يورث ، بل يورث به ، وغرض المسألة أن المرأة لا تكون عصبةً للمعتَق عن نسب بينها وبينه عصوبة يستحق به الإرث بالولاء ؛ فإنها إن كانت عصبةً ، فبغيرها ، والعصوبة إذا كانت مستفادة من الغير ، لم يتعلق بها توريث بالولاء .
فأما إذا أعتقت المرأةُ عبداً ، أو أمة ، كانت بمثابة الرجل إذا أعتق ، فترث عتيقها حيث يرثه الرجل المعتِق ، وكذلك معتَق معتَقها كمعتَق معتَق الرجل ، وكذلك ولدُ
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 272 .