تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
من الغرة ، فلا يلتزم لصاحبه إلا نصف الغرة ، فإن سبب وجوب الضمان ( 1 ) الغرةُ بدليل أنه لو انفصل من غير جناية ، لم يجب شيء من الضمان ، فينبغي أن يُعتبر مقدارُ الغرة كما اعتبرنا أصلها . قال الشيخ أبو علي : الوجه ألا ننظر إلى مقدار الغرة ونسبة عُشر قيمة الأم إليه ، بل نقول : يلتزم نصفَ عُشر قيمةِ الأم بالغاً ما بلغ ؛ فإن انفصاله مضموناً بمثابة انفصاله حياً ، والدليل عليه أن الغرة الواجبة يستحقها وارث الجنين ، وقد لا يستحق المعتق منه شيئاً ، ومع هذا ألزمناه الغرم ، وإنما كان يجب مراعاة المناسبة بين الغرمين لو كان الواجب بالجناية للمعتِق ، فإذا كان يغرَم بعتقه وليس له من الغرة شيء ، فيلتزم نصفَ عشر القيمة من غير التفات إلى المقدار والتساوي والتفاوت . فرع : 12415 - إذا قال مالك عبدين : أحدكما حر على ألف درهم ، فقالا جميعاً : قبلنا ، معناه قبل كل واحد منا ألف درهم ؛ فإنهما لو قبلا ألفاً على معنى التوزيع ، لم يعتق واحد منهما ؛ فإنه علّق عتق أحدهما بقبول أحدهما ألف درهم ، فإذا قال كل واحد منهما : قبلت الألف ، فقد تحقق متعلَّق العتق ، فوجب الحكم بنفوذه على الإبهام . ثم لو مات المولى ، وقلنا : لا يقوم الوارث في البيان مقامه ، أو لم يكن له وارث معين ، فنُقرع بينهما . فمن خرجت عليه القرعة ، ألزمناه . وفيما نُلزمه وجهان : أصحهما - أنه نُلزمه قيمةَ رقبة نفسه ، فإن القبول جرى في مقابلة إيجاب مبهم . ولا تصح المعاوضة على هذه الصفة ، ولكن نفذ العتق لتحقق الصفة ، فالرجوع إلى قيمة الرقبة الفائتة بالعتق . وحكى الشيخ وجهاً آخر أن من تعيّنه القرعة ، فعليه الألف المسمى ، ويقبل المسمى الترديد ، كما قَبِل العتقُ في نفوذه ذلك اتباعاً لعوض العتق ، وهذا بعيد لا اعتداد به .
هامش
( 1 ) سبب وجوب الضمان الغرة : المراد ضمان الشريك لشريكه ، فلو لم توجد الغرة - كأن انفصل ميتاً بغير جناية - فلا ضمان على الشريك . هذا معنى كون الغرة سبباً في الضمان .