ثم أشار إلى الفرق فقال : أم الولد مملوكة تضمن باليد ، فلا يتحقق فيها معنى الفداء والتخليص بخلاف الزوجة ؛ فإن المالية لا تتحقق فيها ، وهذا ليس بشيء ( 1 ) .
فرع :
12414 - إذا كان بين شريكين جارية مشتركة ، وكانت حاملاً بولد رقيق مشترك بينهما ، فقال أحد الشريكين : نصفي من الجنين حر ، فأتت بولد لزمان يعلم أنه كان موجوداً يوم الإعتاق ، نُظر : فإن انفصل حياً ، حكمنا بأنه حر : إعتاقاً وسراية ، وعلى المعتِق قيمةُ نصفه لشريكه .
وكل ذلك تفريع على تعجيل السراية .
ثم اتفق الأصحاب على أنا نعتبر قيمةَ يوم انفصاله حياً ؛ فإن العتق وإن تقدم على هذه الحالة ، فلا يمكن اعتبار حالة متقدمة على وقت الانفصال ، وهذا أصل ممهد .
ولو انفصل الجنين ميتاً ، نُظر : فإن انفصل من غير جناية جانٍ ، فلا ضمان على المعتِق ، وإن انفصل بجناية جانٍ ، فعليه غرةُ عبدٍ أو أمة ، كما لا يخفى تفصيل الغرة .
وإنما أوجبنا الغرة ؛ لأن الجنين حر مسلم ، ثم يجب على المعتِق لشريكه نصف عشر قيمة الأم ؛ نظراً إلى قيمة الجنين المملوك ، وإنما يلزم المعتِق القيمةُ مع تقدير استمرار الرق والملك . وهذا واضح .
قال القفال فيما حكاه الشيخ : هذا فيه إذا كان عشر قيمة الأم مثلَ الغرة أو أقلَّ ، فيلتزم نصف العشر في مقابلة نصيب صاحبه من الجنين ، فأما إذا كان عشرُ القيمة أكثر
هامش
= فأعتقها ، نفذ العتق ، وثبت الألف ، وكان ذلك افتداءً من المستدعي ، كاختلاع الأجنبي " ( ر . الروضة : 8 / 292 ) . وكذا البغوي في التهذيب ذكر المسألة عرضاً في كفارة الظهار ، ولم يذكر إلا أن العوض يستحق ( ر . التهذيب : 6 / 173 ) وأما الغزالي فذكر هذا الوجه في البسيط ووصفه بأنه غريب - كما وصفه إمام الحرمين - ولم يذكره في الوسيط .
( 1 ) حقاً إن هذا الفرق ليس بشيء ، فليس هناك من ناحية الافتداء والتخليص فرق بين الزوجة وأم الولد ، وإنما الفرق بين الزوجة وأم الولد من جانب وبين العبد القن من جانب آخر ، والمعنى أنه لو قال : أعتق عبدك ولك عليّ ألف ، عتق العبدُ ، ولزمه الألف ، هذا هو المذهب ، وفيه وجه أنه ينفذ العتق ، ولا يلزم العوض ، وهذا الوجه يخرج في العبد والأمة ولا يخرج في أم الولد واختلاع الزوجة ، والفرق أنه يمكن شراء العبد أو الأمة وإعتاقهما ، فلا تتعين هذه الطريقة لتخليصهما ، بخلاف الزوجة والمستولدة ، إذا احتيج إلى فدائهما وتخليصهما .