تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فأقرعنا على الترتيب مرة أخرى ، فربما تتناقض القرعتان ، فلا ينتظم الأمر أصلاً ، فلا وجه إلا الترتيب أول مرة . فإن قيل : في المسألة الأخيرة أقرعتم للمهر ، وهذا لا سبيل إليه ؛ فإن القرعة إنما شرعت في العتق ، فأما إذا أشكل من تستحق مهراً ، فتمييز ذلك بالقرعة بعيد . قلنا : العتق وإن حصل فيهن فالقرعة تُبيّن الترتيب في وقوع العتق ، ثم يترتب عليه أمر المهر ، فلم تنشأ القرعة للمهر ، وإنما اعتمدنا بها ترتيب العَتاق ، وإذا تطرقت القرعة إلى أصله ، تطرقت إلى ترتيبه ، ثم المهر يَتْبع الترتيبَ . هذا بيان المسألة على أبلغ وجه في الإمكان . فرع : 12413 - إذا قال : أعتق عبدك هذا عني ، ولك علي مائةُ درهم ، فإذا قال : أعتقتُه عنك ، نفذ العتق عن المستدعي ، ولزمه العوض المسمى ، ولا يشترط في ثبوت العوض أن يعيد المعتِقُ ذكرَ العوض ؛ فإن الجواب مرتب على السؤال ، والسؤال كالمُعاد في الجواب ، وهذا قد تمهد في المعاوضات ، وغرض الفرع شيء وراء هذا . فلو قال : أعتق عبدك ( 1 ) هذا عني بمائة ، فقال : أعتقته ، ولم يقل : أعتقته عنك ، وقع العتق عن المستدعي ، وثبت العوض ، وإن لم يضفه إلى المستدعي ؛ لما قررنا من حمل الجواب على الخطاب . ومما يعرض في هذه الصورة أن المجيب لو قال : أعتقتُه ، ثم زعم أنه أراد إعتاقه عن نفسه ، فالذي أراه أن ذلك مقبول منه ؛ فإن لفظه لا ينافي قصده في ذلك ، والعبد ملكُه ، فخرج من ذلك أنه إن أطلق ولم يقصد شيئاً ، فهو محمول على موافقة الخطاب ، وإن صرفه إلى نفسه ، وجب تصديقه فيه . ولو قال : أعتق عبدك بمائة ، فإذا أعتقه ، لم يقع العتقُ عن المستدعي ، وفي استحقاق العوض وجهان مشهوران ( 2 ) ذكرناهما في كتاب الظهار .
هامش
( 1 ) ت 5 : " عبدي " . وهو سبق قلم . ( 2 ) أصحهما يلزم العوض .