بالرجوع عن الشهادة على إنشاء العتق ، فليلزمه الغرم على موجَب رجوعه ، ولا ينبغي أن ندعي له تأويلاً هو لا يدعيه لنفسه ، وأيضاً فإن فوات العبد قد تحقق قطعاً بشهاداتهم ، وليس البعض أولى من البعض ، فالوجه تغريمهم ، كما ذهب إليه الأكثرون ، لا وجه غيره .
فرع :
12419 - إذا شهد شاهدان أنه أعتق سالماً في مرضه - وهو ثلث ماله ، وقال الوارث : قد أعتق غانماً - وهو ثلث ماله - ولم يتعرض لتكذيب الشاهدين ، فقد ثبت العتق في سالم وغانم في ظاهر الحال ، فنقرع بين العبدين ، فإن خرجت القرعة على غانم الذي أقر له الوارث ، عتق ، وعتق سالم ، فإنا لو رَدَدْنا عتق سالم ، لكنا قد تسببنا إلى رد العتق المشهود عليه بسبب إقرار الوارث ، ولا سبيل إلى هذا ، ولو لم يكن إقرار الوارث ، لعَتَق سالمٌ قطعاً ، ولو خرجت القرعة على سالم ، فعتقه محكوم به ، ولكن يرق غانم ؛ لأن الوارث اعترف بعتقه في المرض وذلك يوجب القرعة ، فمقتضى إقراره تعريضُ غانمٍ للقرعة ، فأما أن يعتِق لا محالة ، فلا .
فرع :
12420 - ذكر الشيخ في مقدمة مسألة في الغرور زوائد ، نذكرها ثم نذكر المسألة قال : إذا غُر الرجل بأمة في النكاح ، واعتقد حريتها ، وولدت على غرور ولداً ، فهو حر ، ثم يغرم المغرور لسيد الأمة قيمة الولد إذا انفصل حياً . وهذا مشهور .
وقال الشيخ : القياس ألا يغرم شيئاً ، لأن الولد خلق حراً ، فلم يثبت فيه رق ثم تسبب إلى إزالة الرق ، وإنما يجب الغرم لمالك الرق إذا فرضت جناية فيما ثبت ملكه فيه .
ثم قال : وهذا فلا ( 1 ) وقع له . والإجماع بخلافه ، فأوضح أن الذي ذكره ليس بتخريج ، [ وإنما هو إبداء قياس ] ( 2 ) واحتمالٌ غيرُ مقولٍ به .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ( فلا ) بالفاء . ووضعُ الفاء مكان الواو معهودٌ في لسان الإمام وكل معاصريه من الأئمة والمؤلفين .
( 2 ) في الأصل : قلنا : " هو إيداء قياس . . . إلخ " والمثبت من ( ت 5 ) .