ولكن المذهب الظاهر أنه يمتنع عليهما التصرفُ في نصيبهما بموجب إقرارهما بناء على ما قدمناه في تفريع سريان العتق .
فرع :
12418 - إذا شهد شاهدان أن هذا الشريك أعتق نصيبه من العبد المشترك ، وكان موسراً ، ونفذ القضاء بشهادتهما ؛ فلو رجعا ، فلا مردّ للقضاء ، فإن فرّعنا على تعجيل السراية ، فلا شك أنهما يغرمان قيمةَ نصيب من شهدا على إنشائه العتق ؛ فإن هذا لا مردّ ولا استدراك له ، فقطعنا بالغرم .
فأما قيمة نصيب الشريك ، فقد وجبت بالشهادة كما ذكرنا . فإذا رجعا ، فهل يغرمان تلك القيمة ؟ هذا يخرج على القولين . والسبب فيه أن الشريك الذي أثبتنا السراية في نصيبه ربما يقر لشريكه ، ويكذب الشاهدين ، ويرد القيمة ، فالاستدراك ( 1 ) موهوم ( 2 ) ، فخرجت المسألة في الغرم على قولين .
ولو شهد شاهدان على أحد الشريكين بأنه أعتق نصيبه من العبد وشهد شاهدان آخران أن الشريك الثاني أعتق نصيبه من العبد ولم يتعرض واحد لتاريخ ، فيحكم الحاكم بنفوذ العتق في جميع العبد لا محالة ، ولا يمكننا أن نقضي بسراية ؛ إذ لا تاريخ في تقدم أو تأخر ، وليس أحدهما بأن نقدره مُنشئاً ابتداء أولى من الثاني ، فلو رجع الشهود بأجمعهم عن الشهادة بعد نفوذ القضاء ، وهم أربعة ، فيغرم كل واحد منهم ربع قيمة العبد لمن شهد عليه ، وتعليله بيّن .
وحكى الشيخ وجهاً آخر أنه لا يَغرم واحدٌ منهم شيئاً لجواز أن نقدر تقدماً في أحد العتقين وسرايته إلى الثاني ، فتكون بيّنة الإعتاق شاهدة على الإعتاق بعد السريان . ولو وقع كذلك تحقيقاً ، لما وجب على شهود الإعتاق بعد السريان شيء .
ثم هذا الاحتمال لا يختص بجانب ، بل يجري في الجانبين جميعاً ، والأصل براءة الذمة ، فيجب أن ينفى الغرم .
وهذا وجه بعيد لا أصل له . فإن الراجع مؤاخذ بموجب قوله ، وهو معترف
هامش
( 1 ) ت 5 : " فالاشتراك فيه موهوم " .
( 2 ) موهوم : بمعنى محتمل .