تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
القرعة على الأول ، عَتَق ، وعَتَق من الثاني نصفُه ؛ فإن الثلث إنما يكمل بذلك ؛ إذ ثلث جميع المال مائتان . ثم يقرع بينهما وبين الثالث ، فإن خرجت القرعة على الثاني ، فلا يعتق الثالث ، ولا يعتق من الثاني إلا ما عَتَق قبلُ ؛ فإنه ليس في موجَب إقراره تغييرُ العتق في الثاني بقرعتين ، وسنوضح ذلك في أثناء المسألة . إن خرجت القرعة على العبد الثالث ، عَتَقَ منه ثلثاه ، وهذا موجَبُ إقراره مع القرعة ، وإن خرجت القرعة على العبد الأول ، فنعيد بين الثاني والثالث ، فإن الثلث لم يصر مستوعباً بالأول . فإن خرجت القرعة في الكرّة الثانية على الثاني ، فيرق العبد الثالث لا محالة ، ولا يحدث بهذه القرعة في العبد الثاني شيء ، فإنه قد أخذ حظه من القرعة ، فإن عتق كلُّه بالقرعة الأولى ، فذاك ، وإن عتق نصفه مع الأول ، وكمل الثلث ، فلا مزيد في إعتاقه أصلاً ، ولا تُغيَّر قضيةُ تلك القرعة ؛ فإن إقراره لا يتضمن تغييرَه لحكم العِتق في الثاني بقرعة أخرى ، وإن أعدنا القرعةَ بين الثاني والثالث مرةً أخرى ، فخرجت على الثالث ، فيعتِق منه الثلث ، فإن ثلثه إذا ضُمّ إلى الأول ، كَمُلَ به الثلث ، فثلث الثالث مثلُ نصف الثاني . 12398 - وفي هذه المسألة بحث من وجهين : أحدهما - أنا قلنا : إذا عتق من الثاني نصفه لمَّا أقرعنا بينه وبين الأول ، فذلك عند خروج القرعة على الأول ، وتكميلُنا الثلث من الثاني بالقرعة لم يفده شيئاً ، وهو بحكم الإقرار يستحق الاندراج تحت قرعتين الأولى مع الأول ، والثانية معهم ، فلئن خاب في القرعة الأولى ، ولم ينله العتق بكماله ، وإنما عتق نصفه بحق التكميل ، فينبغي ألا يبعد أن يكمل العتق فيه بسبب القرعة الثانية ، والدليل عليه شيئان : أحدهما - لما قال أَعتقكم جميعاً ، فقد أقر له إقراراً موجبه أنه لا يبعد عتق الثاني بكماله بحكم القرعة ، ثم أثبت له حقَّ القرعة مرتين ، فلئن خاب في واحدة ، فليدخل في الأخرى . والثاني : أن قيمة العبيد إذا كانت متساوية ، فأقرعنا بين الأول والثاني وخاب