الثاني ، فلا يبعد أن يخيب في الأولى ويصيبَ العتقَ في الثانية ، فكذلك إذا اختلفت القيم ، وهذا متجه لا إشكال فيه .
وفي المسألة بحث لمزيد بيان ، فنقول : إذا أقرعنا بين المائة والمائتين ، فخرجت القرعة على الأول ، فحكمه أن يعتق الأول بالإقرار ، ويعتِقَ نصفُ الثاني بالتكميل ، فإذا أقرعنا مرة ثانية بين الثلاثة ، فخرجت القرعة على الأول أيضاً ، فكيف السبيل والثلث لا يكمل بالأول ؟
فإن قيل : ما هذا وقد كملتم الثلثَ ؟ قلنا : لم نُثبت في حق الثالث شيئاً والقرعة تثبت للثالث حقَّ تكميل الثلث منه إذا خرجت القرعة على الأول ، فكيف السبيل ؟
الوجه ما قدمناه من إعادة القرعة بين الثالث لنكون وفينا حق الثالث ، فإن خرجت القرعة على الثالث ، أعتقنا منه ثُلثَه ، وإن خرجت القرعة على الثاني ، فهذا موضع النظر .
أما ما حكيناه عن الأصحاب ، فهو أنه لا يَعتِقُ من الثاني إلا ما عَتَق . وهذا مستقيم لا خلاف فيه ؛ لأن الثاني لا يستحق إلا قرعتين ، وقد عتق نصفه بحق التكميل في القرعة الأولى ، وأدرجناه عند إقراعنا بين الثلاثة ، فاستوفى التعرض للخطر بين قرعتين فلا يستحق بحكم الإقرار موجبَ قرعة ثالثة ، ولكن القرعة بين الثاني والثالث لرجاء أن يعتق شيء من الثالث ، فإن لم يعِتق ، فقد نفذ الحكم ، وتم ، ولا مزيد على الثلث ، والموضع الذي أبدينا الخلاف فيه إذا خرجت القرعة الثانية المضروبة بين الثلاثة على الثاني ، فالذي ذكروه أنه لا يزاد له شيء ، وهذا غير سديد ؛ فإنه يستحق بالقرعة الثانية تعرضَ جميعه للعتق بحكم القرعة ، إذ قد أقر له الوارث بقرعتين ، كما ذكرناه في المسألة الأولى إذا استوت القيم .
12399 - ثم ذكر ابن الحداد صورة أغمضَ مما تقدم ، فقال : لو مات وخلّف ثلاثة من البنين وثلاثة من العبيد قِيَمُهم متساوية ، فقال واحد من البنين : أعتق أبي هذا العبدَ . وقال الابن الثاني : أعتق العبد الذي عينّه أخي ، وأعتق معه هذا الآخر في كلمة واحدة . وقال الابن الثالث : أعتقهما وأعتق الثالث معهما في كلمة واحدة .
فأما الثلث من العبد الأول ، فعتيق بكل حال ، فإن الابن الأول أقر بعتقه ولم
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 257
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٥٧