تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
المفلس المحجور عليه مالَه ، وقد أجرينا في بيعه قولاً على الوقف ، فلا مانع من خروجه هاهنا . 12395 - ومما نذكره أن الشيخ قال - مفرعاً على أن بيع الوارث ينفذ ويلزم : يجب صرف الثمن إلى الغرماء ، ثم قال : إذا سلّم المشتري الثمنَ إلى الوارث ، وتلف في يده ، فللغرماء أن يطالبوا المشتري بالثمن ؛ فإن كان من حقه أن يسلمه إليهم ، فإذا لم يفعل ، توجهت الطلبة عليه ، وفي كلامه ما يدل على أنهم يطالبون الوارث بالثمن ، فإن تعذر ، رجعوا على المشتري . والوجه عندي القطع بأنهم لا يطالبون المشتري ، فإنا إذا ألزمنا بيع الوارث ، فبيعه بمثابة إعتاقه ، فإذا أعتق ، فلا عوض للعتق ، ولا مستدرك له إذا نفذ ، فالوجه إن صح لزوم البيع - تنزيلُه منزلة العتق ، ولكن جاء الخلل من ضعف قول من قال : " يلزمُ بيعُ الوارث " . وهذا لا وجه له ؛ فإنا لم نُلزم بيعَ المولى في العبد الجاني مع ضعف تعلق الأرش بالرقبة ، فكيف نُلزم البيع هاهنا ؟ ثم يدخل على الشيخ فقهٌ لطيف ، وهو أن الثَّمن إذا كان مستحقاً للغرماء ، فما وجه الفرق بين أن يكون الوارث معسراً أو موسراً ، فإن صح هذا ، اتجه في تنفيذ بيع المعسر احتمال بيّن لا يتوجه مثله ، في إعتاقه ؛ فإنه لا عوض في الإعتاق . 12396 - عاد بنا الكلام إلى [ فروع ] ( 1 ) ابن الحداد . قال : لو زوّج الرجل أمته من عبدٍ لإنسان ، وقبض مهرها ، وأتلفه ، ومات ، والزوج لم يدخل بعدُ بها ، فلما مات سيدها ، أعتقها الوارث ، قال ابن الحداد : نفذ عتقه فيها . وهل يثبت لها الخيار في فسخ النكاح ؟ لا يخلو : إما أن يكون الوارث معسراً أو موسراً ، فإن كان معسراً ، فلا خيار لها ؛ فمانا لو خيّرناها ، وفسخت قبل الدخول ، لوجب ردّ مهرها ، وذلك دَيْن ، وإذا تحقق الدين ، لم ينفذ عتق الوارث المعسر ، وإذا رَقَّت ، فلا خيار لها ، ففي إثبات الخيار ردُّه .
هامش
( 1 ) في النسختين : " فرع " . ولعل ما أثبتناه أوفق للسياق .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 254 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب