ما ذكره الشيخ ؛ فإن حق الوثيقة طرأ على ملكٍ تام للراهن ، ثم دام الملك له ، والوارث يتلقى الملك بالخلافة ، وهي مشروطة بتقديم حق الميت . وعن هذا تخيل بعض الفقهاء أن الدين يمنع الإرث .
ولو كان الوارث المعتق موسراً ، فهل ينفذ عتقه ؟ فعلى قولين ، ذكرهما : أحدهما أنه ينفذ ويلزم . والثاني - أن العتق موقوف ، فإن وصل الدين إلى مستحقه ، بأن أن العتق نفذ مع لفظ الإعتاق ، وإلا فالرق باقٍ ، فإن أدى الوارثُ الدينَ ، فالأمر على ما ذكرناه ، وإلا بِيع العبد في الدين .
12393 - ثم من كلامه أنا إذا نفذنا العتق ، نقلنا الدين بالغا ما بلغ إلى ذمة الوارث ، إذا كانت التركة ثمن العبد ، ولستُ أرى الأمر كذلك ، فالدين لا يتحول إلى ذمة الوارث قطّ ، بل هو بالإعتاق متلفٌ للعبد ، فلا يلتزم إلا أقلَّ الأمرين من الدين وقيمةِ العبد .
12394 - ثم قال : لو باع الوارث التركة ، وفيها دين : إن كان البائع معسراً ، لم ينفذ بيعه البتة ، وإن كان موسراً ، ففي المسألة ثلاثة أوجه - نسوقها على وجهها : أحدها - أن البيع باطل إلا أن يعقده ابتداءً برضا الغريم ، فيصح حينئذ . والوجه الثاني - أن البيع صحيح ، ويلزم ، ولا سبيل إلى نقضه ، وفي التفريع على هذا كلام نذكره .
والوجه الثالث - أن البيع منعقد . ولزومه موقوف ، فإن أدى الدين ، لزم البيع . وإن لم يؤد الدين ، فللغريم فسخ البيع . هذا ما ذكره .
وفيه بحث من أوجه : منها ، أن شيخي كان يقول : التركة مع الدين كرقبة العبد الجاني مع الأرش ، ثم في بيع السيد العبد الجاني قولان ، أحدهما - أنه لا يصح ، والثاني - أنه يصح . وهو عرضة الفسخ ، كما قررناه في موضعه ، ثم لا فصل بين أن يكون البائع موسراً أو معسراً ، فيخرج على هذا القياس قول في نفوذ بيع المعسر .
وأنا أقول : تنزيل التركة منزلَة العبد الجاني بعيد ؛ لما حققته الآن من الفرق بين المرهون والتركة ، ولكن لتنفيذ بيع المعسر خروج حسن إذا قلنا : لا يلزم ، وهو كبيع
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 253
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٥٣