يشرّكه مع غيره ، فإقراره مقبول في ثلث ذلك العبد ، فعَتَق ثلثُه من غير إقراع ، ثم نقرع بين العبد الأول والثاني ، لإقرار الابن الثاني ، فإن خرجت القرعة على العبد الأول ، عتق منه ثلثٌ آخر ؛ فإن هذا الابن يزعم أن جميعه حر بقضية القرعة والإقرار ، فقبل قوله في حصته ، وإنما حصته الثلث ، وإن خرجت القرعة على العبد الثاني ، عَتَق ثلثه وهو قدر حصة هذا الابن منه .
ثم نقرع بين العبيد الثلاثة لإقرار الابن الثالث ، فمن خرجت عليه القرعة من العبيد يعتق منه ثلث ، فإن خرج على الأول عتق ثلثه ، وكذلك إن خرج على الثاني ، أو على الثالث .
وحاصل القول أنه إن خرجت القرعتان فيها جميعاً على الأول ، كمل فيه العتق ، ورَقَّ العبدان ، وإن خرجتا جميعاً على العبد الثاني ، عتَقَ ثلثاه ، وثلثُ العبد الأول ، ورَقَّ ثلثا الأول ، وثلثُ الثاني ، وتمام الثالث ، وإن خرجت قرعة على الثاني وأخرى على الثالث ، عتق من كل عبد ثُلُثه . وهذا إذا كانت قيمهم متساوية .
12400 - فأما إذا تفاوتت والمسألة بحالها في الأقارير ، لكن كان قيمة العبد الأول ، مائة ، وقيمة العبد الثاني مائتان وقيمة الثالث ثلاثمائة ، فيعتِق من الأول ثلُثُه ، كما قدمناه ، ثم نُقرع بين الأول والثاني بسبب إقرار الابن الثاني ، فإن خرجت القرعة على الثاني ، عتق ثُلثُه ؛ فإن قيمته مائتان ، وهو ثلث المال ، وهذا الابن يزعم أن جميعه حر ، فقُبل قوله في حصته ، وهو الثلث ، وإن خرجت القرعة على العبد الأول ، عتق منه ثلث آخر ، وعَتَق من الثاني سدسه ، وإنما ذاك لأنه يزعم أن الأول بكماله أعتق بهذه القرعة ، ونصفٌ من العبد الثاني تكملة الثلث ، فعتق من تمام الأول ثلثه ، وعتق من نصف الثاني ثلث النصف وهو السدس .
والغرض ينكشف بسؤال وجواب عندنا ، فإن قيل : الابن الثاني يُقر بأن العبد الأول بحكم القرعة حر بكماله ، والنصف حرٌّ من الثاني ، فلينفذ إقراره في مقدار ملكه من الثاني ، ويُردّ في الزائد .
وموجب هذا أن يعتق ثلث الثاني . فإن إقرار المرء في مقدار ملكه مقبول .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 258
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٥٨