تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وإن قلنا : العتق وقع باللفظ ، فتعيين الميت له جائز ؛ فإنه مستند إلى ما قبل الموت ، والتعيين بيان . 12381 - وإذا أبهم العتقَ بين جاريتين من غير نية بالقلب ، ثم وطئ إحداهما ، فهل يحصل بالوطء التعيين ؟ فعلى وجهين : وهما جاريان في إبهام الطلاق من غير تعيين بالقلب ، وأبو حنيفة ( 1 ) يفصل بين إبهام العتاق وإبهام الطلاق ، فيجعل الوطء [ تعييناً ] ( 2 ) للطلاق ، ولا يجعله تعييناً للعَتاق ، ولا فصل عندنا في إجراء الوجهين . ثم إن جعلنا الوطء تعييناً ، فلو استمتع فيما دون الفرج ، أو قبّل ، أو لمس بالشهوة ، فهل يقع التعيين بهذه الجهات من الاستمتاعات ؟ فعلى وجهين مرتبين على الوطء . ثم إن جعلنا هذه الضروب تعييناً ، فهل نجعل الاستخدام تعييناً للملوكة ؟ فعلى وجهين مرتبين على الاستمتاع . هكذا ذكره القاضي . وهذا يوجب لا محالة طردَ الخلاف في أن الاستخدام هل يكون فسخاً أو إجازة في زمان الخيار ، وكان قَرَعَ مسامعي هذا التردد من الخلافيين ، حتى وجدته مصرَّحاً به للقاضي . 12382 - وإذا كان العتق المبهم مطلقاً ، لم يقترن به تعيين القلب ، فلو مات المبهِم قبل البيان ، فالورثة هل يقومون مقامه ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنهم يخلفونه في البيان والتعيين ؛ لأن ذلك كان من حق المبهِم في حياته ، وهو متعلق بالأموال ، فيخلفه الوارث فيه . والقول الثاني - أن الوارث لا يقوم مقامه ؛ فإن التعيين في حكم تكميل اللفظ ، فينبغي أن يصدر من المتلفظ بالعتق لا غير ، والقولان يقربان مما ذكرناه في أن التعيين إيقاعٌ أو بيان مستبد ( 3 ) ، فإن جعلناه إيقاعاً ، فقد قال القاضي : يقوم الوارث فيه مقام الموروث ، فإنه يوقع العتق عن الموروث بأمره أو بتأدية كفارة عنه .
هامش
( 1 ) ر . بدائع الصنائع : 4 / 103 ، 104 ، تحفة الفقهاء : 3 / 393 ، طريقة الخلاف : 155 مسألة : 65 ، إيثار الإنصاف : 2 / 393 . ( 2 ) في الأصل : " تبييناً " ، والمثبت من ( ت 5 ) . ( 3 ) ت 5 : " مستند " .