والإثبات : أنه إن ملك الشقص مِلْكَ اكتساب واختيار ، وكان الملك مقصوداً في تلك الجهة ، فإذا حصل العتق فيه ، والمتملك موسرٌ ، سرى العتق من ذلك الشقص إلى الباقي . فإذا اشترى ، أو اتهب ، أو أوصي له ، فقبل ، سرى العتقُ إذا كان موسراً .
وإن حصل الملك في ذلك الشقص لجهةٍ ضرورية كالإرث ، عتق ما ملك ، ولم يقوّم عليه الباقي ، باتفاق الأصحاب .
وإن أُوصي له ببعض أبيه ، ومات الموصي ، ثم مات الموصى له قبل القبول ، فِمن الأصول الممهدة في الوصايا أنا نقيم وارث الموصى له مقام الموصى له في القبول عنه ، ومن الألفاظ الجامعة في ذلك أن قبول الوارث ينزل منزلة قبول الموروث الموصى له ، والقول في ذلك يليق بقاعدة عظيمة من الوصايا سبقت على أبلغ وجه من البيان في موضعها ، ولكنا نذكر مقدار غرضنا الآن من هذا الفصل .
فنقول : إذا مات الموصى له قبل القبول ، وقد أُوصي له ببعض أبيه ، فإن قبل الوارثُ ، فإن كان في ثلث الموصى له وفاء بقيمة الباقي ، قوّم عليه ، لما ذكرناه من تنزيل قبول الوارث منزلة قبوله ، ويصير كأنه تولى القبول بنفسه .
وفي هذا وقفة على المتأمل ؛ من جهة أن القبول حصل من غير اختيارٍ إلى ( 1 ) الموصى له ، وقد ذكرنا أن الملك إذا حصل في شقصٍ ، لا على جهة الاختيار ، فلا تقويم ولا سراية ، ولكن الأصحاب ذكروا ما قدمناه ، وقطعوا القول به لما أشرنا إليه .
وإنما يحسن فرض هذه المسألة ، حيث يعتق ذلك الشقص على الميت ، ولا يعتق على وارثه ، مثل أن يوصى له ببعض [ ابنه ] ( 2 ) وأخوه وارثه ، فإذا مات ، ولم يقبل ، وقبل أخوه ، فالأمر على ما ذكرناه نقلاً واحتمالاً .
ولو أُوصي للرجل بقسطٍ ممن لا يَعتِق عليه ، ولكن كان يَعتِق على وارثه ، وذلك بأن يوصى له ببعضٍ من ابن أخيه ، وأخوه وارث ، فمات ولم يقبل ، ثم قبل أخوه وهو
هامش
( 1 ) ت 5 : " من غير اختيار الموصى له " .
( 2 ) في ( ت 5 ) : " ببعض أبيه " .