فصل
قال : " ولو قال لعشرة أعبد : أحدكم حر . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12378 - إجمال العتق بين عبيد بمثابة إجمال الطلاق بين نسوة ، وقد قدمنا مسائل إبهام الطلاق في بابٍ من كتاب الطلاق ، وأتينا فيه بما يجب ، ولكنا نظن أن ذكر إبهام العتق [ لا يضرّ ، والتزام الإعادة ] ( 2 ) لتوقع مزيد إفادةٍ أولى .
فنقول : إذا أعتق عبداً من عبيد ، فقال : أحدكم حرْ ، لم يخلُ إما أن يُطلق ولا ينوي أحدَهم بالقلب ، أو ينوي بالقلب واحداً منهم ، فإن نوى واحداً منهم عَتَقَ ما نواه ، وكان المعيّن بالنية كالمعين لفظاً ، ثم ننظر .
فإن أبهم ، ثم عيّن ، وزعم أن من عينه ذكراً ، هو الذي نواه عقداً ، فإن صدقه العبيد ، فلا كلام ، وإن كذّبوه ، فالقول قوله مع يمينه ؛ فإن النية عاملةٌ وفاقاً ، والرجوع في تفصيل النية إلى الناوي ، وهذا أصل ممهد .
وإن نكل عن اليمين ، حلف من يدعي أنه عناه ، وعَتَق الأول بإقراره ، والثاني بنكوله وردِّ اليمين ، ولسنا نتعدى هذا الحد ، فنقع في المعادات قطعاً .
12379 - ولو أبهم العتقَ ، وجب عليه البيان ؛ حتى إذا امتنع منه ، حُمل عليه بالحبس ، وهذا عندي فيه إذا لم يعيِّن بقلبه أحداً ، وكان تعيينه موكولاً إلى مشيئته ، فإذا امتنع ، صار كالذي يسلمُ على نسوة زائدات على العدد الإسلامي ؛ فإنه مجبر على أن يعين عددَ الإسلام .
ولو قال : عيَّنت بقلبي واحداً من العبيد ، وهو على ذُكري ، فهو مجبر أيضاً ، وإن قال : عينت بقلبي ، ثم أُنسيت من عينته حالةَ اللفظ ، فهل يحبس والحالة هذه ؟ هذا فيه احتمال . والذي أطلقه الأصحاب الحبس . وعندي أني ذكرت ذلك في مسائل إبهام الطلاق .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 271 .
( 2 ) في الأصل : " لا يورد التزام الإعادة " . والمثبت من ( ت 5 ) .