تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ثم ما ذكرناه جارٍ في جميع التبرعات إذا انتهت نهاياتها . فلو أعتق ، ثم حابَى ، فالعتق مقدم ، ولو حابى ، ثم أعتق ، فالمحاباة مقدمة ، ولو وهب وسلم ، ثم أعتق ، فالهبة مقدمة ؛ طرداً للقياس في جميع التبرعات . ولو وهب ولم يسلم ، ثم حابى ، فالمحاباة مقدمة ، ولا اعتبار بالهبة من غير إقباض ، ولأبي حنيفة تفصيل في المحاباة والعتق ، لسنا له بعد ما أوضحنا مذهبنا . ثم قد أجرينا في مسائل الطلاق ( 1 ) وغيرها أموراً متفرعة على هذه القاعدة . فلو قال : سالم حر ، وغانم حر ، فقد قدم سالماً في إيقاع العتق به ، ولا نظر إلى أن الواو لا تُرتّب ، وهو كما لو قال لامرأته التي لم يدخل بها : أنت طالق وطالق ؛ فإنه لا تلحقها إلا الطلقة الأولى . ولو أوصى بإعتاق سالم بعد موته ، ثم أوصى بعد ذلك بإعتاق غانم ، وجرت إحدى الوصيتين بعد الأخرى من طريق الزمان ؛ فإذا ضاق الثلث ، أدخلنا جميع العبيد في القرعة ، ولا حكم للتقدم والتأخر في الوصايا ، والسبب فيه أن الموت يجمع الوصايا ، وإنما تنفذ عند الموت ، فلا حكم لترتيب ذكرها والموت جامعها إلا أن يصرح باعتبار التقديم في بعضها ، كما مهدنا ذلك في الوصايا . واختلف أصحابنا في صورةٍ ، وهي أنه لو دبّر عبداً ، وأوصى بإنشاء عتق عبد آخر بعد موته ، فالتدبير يقتضي وقوعَ العتق في المدبر بالموت من غير إيقاع ، والعتق الموصى بإنشائه يستأخر وقوعه عن الموت لا محالة ، فهل يقدم عتقُ المدبر على العتق الموصى به ؟ ذكر صاحب التقريب في ذلك وجهين : أحدهما - أنا نقدم عتق المدبر فيما نبهنا عليه ، ولعل الأصح أن لا تقديمَ ؛ فإن العتق الموصَى به يصير مستحقاً بالموت ، فليقع التعويل على الاستحقاق ، لا على الإنشاء . وليت شعري ماذا يقول صاحب الوجه الأول فيه إذا قال : أعتقوا يوم موتي عبداً ، وأعتقوا بعد موتي بشهر عبداً ، والعلم عند الله .
هامش
( 1 ) ت 5 : " مسائل الرقاب " .