تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ولو أبهم العتق بين جاريتين ، ثم وطئ إحداهما ، فإن كان عيّن بقلبه واحدة منهما ، فلا يكون الوطء بياناً ؛ لأن المعتقة معلومة له ، فلا أثر للوطء في التعيين ، فإن زعم أن الموطوءة هي التي لم أردها بالعتق ، صُدّق لقوله لا للوطء ، فإن قال : عنيت بالعتق التي وطئتها ، فقد وطئ حرة ، ولا يخفى الحكم . وإذا نوى بالقلب كما ذكرناه ، فالوارث يقوم مقامه في البيان ، كما ذكرنا بناء على سماعه منه ، وهذا فيه إذا عين بقلبه ، ولو قال الورثة : لا نعلم ، وقد سمعناه يقول : عيّنْت بقلبي ، فليس إلا الوقف إلى البيان . ولو لم يعين بقلبه أحداً ، بل أطلق إبهام العتق ، فإليه التعيين ، ثم التعيين إلى إرادته ، وليس هذا من البيان في شيء ، ولو عين واحداً ، لم يكن للباقين منازعته ، والدعوى عليه ، وهذا واضح . 12380 - ثم إذا عيّن واحداً وكان الإعتاق مطلقاً ، لا نية معه ، فالعتق يقع يومَ اللفظ أو يوم التعيين ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يقع يومَ اللفظ ؛ فإن العتق يستدعي لفظاً يقع به ؛ بدليل أنه لو أطلق ولم يعين بقلبه ، ثم عين من بعدُ بقلبه ، لم يؤثر تعيين القلب إذا تأخر عن اللفظ ، فدلّ أن اللفظ لا بدّ منه . والوجه الثاني - يقع العتق [ يوم اللفظ ويتبيّن المحلّ يومَ التعيين ] ( 1 ) . وعبر الأئمة عن الوجهين ، فقالوا : نقول في وجهٍ ، العَتاق واقع في عين ( 2 ) ، ونقول في وجهٍ ، هو ملتزم في الذمة مستحَقُّ الإيقاع في واحد من هؤلاء ، فعلى هذا يقع يومَ التعيين . ولو أبهم العتقَ بين عبدين ، ولم يعين بقلبه ، فإذا مات أحدهما ، فهل له تعيين العتق في الميت ؟ فهذا يخرج على الوجهين : إن قلنا : العتق يقع يوم التعيين ، فلا سبيل إلى ذلك ؛ لأن الميت لا يقبل العتق ، فعلى هذا يتعين له من بقي ، ولا حاجة إلى لفظه .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " يقع العتق بيوم اللفظ ، ويبيّنُ اليومَ يومَ التعيين " . بهذا الرسم وبهذا الضبط ، والمثبت عبارة ( ت 5 ) . ( 2 ) ت 5 : " في غيره " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 241 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب