بخلاف ذلك ، فقد نقول - على قول صحيح - يستقر الضمان على الموهوب له ، ثم إن قطع تبعة الضمان في التلف ، جاز ذلك في الإتلاف .
الدليل عليه أن الواهب في [ حياته ] ( 1 ) لا يطالب الموهوب منه ، سواء تلف في يده ، أو أتلفه ، فقد تبين وجه التردد في المسألة .
12375 - ولو أعتق ثلاثةَ أعبد ، قيمةُ كل واحد مائة ، فمات واحد منهم قبل موت المعتِق ، فالذي أطلقه الفقهاء والدَّوريّون أنا ندرج الميت في القرعة ؛ حتى لو خرجت القرعة على الميت ، بان أنه مات حراً .
وهذه المسألة تناقض المسألة الأولى ؛ فإنا بنينا كلامنا فيما تقدم على أن الميت كالفائت ؛ من حيث إنه لا يبقى للورثة لو قُدّر رقيقاً ؛ فالذي يقتضيه القياس أن نقول : إذا مات واحد من العبيد الذين أعتقهم ، أخرجناه من البَيْن على قياسنا في العبد الواحد ، وجعلنا كأنه أعتق عبدين لا مال له سواهما ، أو له مال غيرهما ، ومن رام فرقاً في ذلك لم يجده . نعم ، لو أعتق عبيداً ، ثم نقصت قيمة واحد منهم ، فلا شك أنا ندرجه في القرعة ، فلو خرجت القرعة عليه ، فالمقطوع به للأصحاب أن ذلك النقصان غير محتفل به ؛ فإن القرعة إذا اقتضت حرية في شخص ، فالحر لا تنتقص قيمته ، وهذا مما استقصينا القول فيه في قاعدة الدور ، والمسألة من غمراته .
ولو أعتق ثلاثة أعبد وجرينا على ما ذكره الأصحاب في إدخال الميت في القرعة ، وقد مات منهم عبد قبل موت المولى ، فالحكم ما قدمنا .
وإن قتل ، فخرجت القرعة على المقتول ، فعلى القاتل الدية لورثته ، فإنا تبيّنا أن القتل صادف حراً ، وإن خرجت قرعة الحرية على أحد الحيين عَتَقَ ، وعلى قاتل العبد القيمة ، والقيمة تركة .
12376 - ومما ذكره الأصحاب أنه إذا أعتق ثلاثة أعبد كما ذكرناه ، لا مال له غيرهم ومات المريض ، ثم مات أحد العبيد بعد موته - قال الأصحاب : إن حصل
هامش
( 1 ) في الأصل : " في حقوقه " . والمثبت من ( ت 5 ) .