تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
جماهير الأصحاب : لا يحسب ذلك العتق من الثلث ، حتى يزاحم أرباب الوصايا ، بل نجعل كأن ذلك العبد لم يكن ؛ لأن الوصية إنما تتحقق بالموت ، فإذا لم يبق إلى الموت ، لم يدخل في حساب ، وهذا مذهب من يقول في المسألة الأولى إذا أعتق عبداً لا مال له سواه ومات قبل مولاه ، فهو حر كله ، أو رقيق كله ، فأما على طريقة الشيخ ( 1 ) فحكمه بعد ما مات كحكمه لو بقي حياً ، فعلى هذا يُحسب من الثلث ، ويُزاحِم أرباب الوصايا . ولو وهب عبداً ، وأقبضه ، فتلف في يد المتهب قبل موت الواهب ، ولم يكن للواهب مال غيره ، فتلفه في يده بمثابة ما لو أعتقه ومات قبل موت المولى ؛ فإن الهبة تبرع كالعتق ، ولو وهبه وسلّمه وله مال غيره ، فتلف في يد المتهب ، فهو كما لو أعتقه ، وله مال غيره ، فتلف ، فالتلف بعد تمام الهبة في الصورتين ، حيث لا مالٌ غيُر الموهوب ، وحيث يثبت مالٌ غيرُه بمثابة الإعتاق . ولو وهب العبدَ وسلمه ، فأتلفه الموهوب ، فهو كما لو كان باقياً ، حتى إن كان سواه مال ، حسب الموهوب من الثلث ، وإن لم تخرج قيمته من الثلث يجب عليه أن يغرم للورثة ما يزيد على الثلث . فإن قيل : هلا جعلتم التلف في يده بمثابة إتلافه ؟ قلنا : إذا تلف في يده ، فقد تلف لا على جهة الضمان ، فإن الهبة ليست مضمّنة ، والإتلاف مضمِّن على كل حال . وهذا فيه نظر للمفكر ؛ فإنا إذا كنا على وجه نحسب المعتَق الذي مات قبل موت المولى من الثلث ، يجب طرد ذلك الموهوب الذي مات في يد الموهوب له قبل موت المَوْلى ، ثم إذا حسبنا من الثلث ، فمعناه أن الثلث لو ضاق عن احتماله ، فالزائد على الثلث يكون باقياً في يده لغيره ، وإن كان على حكم الهبة ، فهو بمثابة ما لو وهب الغاصب العينَ المغصوبةَ وقبضها الموهوب له على ظن أن الواهب مالك ، فإذا تبين
هامش
( 1 ) الشيخ : المراد به هنا : القفال .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 236 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب