12373 - ثم قال : " فإن أعتقت ثلثاً وأوقفت ثلثين بالقرعة ، ثم ظهر له مال . . . إلى آخره " ( 1 ) .
إذا أعتق عبيداً ، وكنا نحسب أنه لا مال له غيرهم ، فأعتقنا واحداً وأرققنا اثنين على ما يقتضيه التثليث ، وقيمة كل عبد مائة ، فلو ظهر له مائة درهم ، أعدنا القرعة بين اللذين أرققناهما ، وقد مضى العتق فيمن أعتقناه ، فمن خرجت عليه القرعة مِن العبدين ، حكمنا بعتق ثلثه ، وإن ظهر له مائتا درهم ، أعتقنا من أحد العبدين ثلثيه ، وإن ظهر له ثلاثمائة درهم ، أعتقنا كله مع ما أعتقنا أولاً ، ولا يخفى هذا .
ثم اندفع الأصحاب في مسائل دورية تتعلق بالكسب ، وزيادة القيمة ونقصانها ، وقد جمعنا في كتاب الوصايا ما لا يُحْوِجُ إلى الإعادة ، وجمعنا ما يتعلق بالحساب من مسائل الفقه في موضع واحد ، فليتأملها من يريدها . والله أعلم .
فصل
12374 - إذا أعتق عبداً لا مال له سواه في مرض موته ، فمات المعتَق قبل موت المعتِق ، فهذا مما ذكرته في أثناء دَوْر الوصايا ، ولكني أعيده لمزيدٍ فقهيّ ، فأقول : حاصل ما ذكره الأصحاب في ذلك ثلاثةُ أوجه : أحدها - أنا نحكم بأنه مات حراً كله ، لأنه ليس يبقى هاهنا شيء ، ولو كان على الرق ، لما كان موروثاً ؛ إذ مات قبل موت المورِّث ، لأن حق الوراثة إنما يثبت فيما يخلّفه المتوفى .
والوجه الثاني - أنه مات رقيقاً كله ، لأنه إنما يخرج بالوصية مثل نصف ما يبقى للورثة ، والعتق في المرض وصية ، وإذا كان لا يبقى للورثة شيء لا ينفذ من العتق شيء .
وقال القفال : يموت ثلثه حراً ، وثلثاه رقيقاً ؛ لأنه لو عاش ، عاش على الرق والحرية ، فإذا مات مات عليهما .
وإذا أعتق في المرض عبداً ، وله مال سواه ، فمات المعتَق قبل موت المعتِق ، قال
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 270 .