تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ثم لو كان الدين ثلثاً مثلاً ، والعتق مقداراً يخرج من الثلث بعد الدين ، فأردنا أن نثُبتَ ثلاثَ رقاع : واحدة للدين ، وواحدة للعتق ، وواحدة للورثة ، ففي جواز ذلك وجهان : أحدهما - أنه يجوز ؛ فإنه لا ينتقص بما نفعله حقٌّ . والثاني - وهو الأصح - أنه لا يجوز ؛ لأن قرعة العتق ربما تخرج أولاً ، فإن لم نحكم بها ، فقرعة باطلة ، وإن حكمنا بها ، فقد نفذنا الوصية ، والدينُ بعدُ قائم ، وهذا لا وجه له . ثم الذي نراه في ذلك أنا إذا فرّعنا على الوجه الصحيح بين الدَّين والتركة ، فخرجت قرعة الدين على عبدٍ ، وكان فيه غُنية ، فلا ينبغي أن نُقرع للعتق ما لم نؤدِّ الدين ؛ فإن الدين لا يزول بتعين مالٍ له ؛ بدليل أن ما يُعيَّن له لو تلف قبل التسليم ، انعكس الدين على ما بقي من التركة ، فلا وصية ولا ميراث ما بقي من الدين درهم . ولو قيل : نُخرج القرعةَ على الحرية ، ثم لا يقع الحكم على البت إلى تأدية الدين ، فهذا فيه نظر ؛ فإنها قرعة لا نفاذ لها ، ووضع القرعة ألا تنشأ إلا في وقت ينفصل بها الأمر . وهذا التردد في مضمون هذا الفصل دائر على [ الوجوب ] ( 1 ) ، لا على الاستصواب . وهذا سر الباب . وهو تمييز الاحتياط عن الاشتراط . 12372 - ثم قال : " فإن ظهر عليه دين بعد ذلك . . . إلى آخره " ( 2 ) . إذا أعتقنا واحداً بالقرعة ، ولم ندر أن في التركة ديناً ، ثم ظهر دين فإن كان مستغرقاً ، فالعتق مردود ، وإن لم يكن مستغرقاً ، وكان تأدية الدين ممكناً مع تنفيذ العتق ، فهل تُنْقَضُ القرعة ؟ وهل تُردُّ الحرية ؟ في المسألة قولان ، وهذا بعينه هو الذي مهدناه في باب القسام ، إذا ( 3 ) قلنا : إذا جرت قسمةٌ ثم ظهر دين ، فالقسمة هل يتبين انتقاضها ؟ أم يمكن تقريرها ؟ وقد سبق تمهيد هذا ، وسيأتي في فروع ابن الحداد كلام جامعٌ فيما يَنْفُذ من التصرفات في التركة مع الدين ، وفيما يمتنع نفوذه .
هامش
( 1 ) في الأصل : " الوجوه " ، والمثبت من ( ت 5 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 270 . ( 3 ) إذا : بمعنى " إذ " .