قرعة ، ونعوّل في هذا التقريب تعديلَ القِيَم ، فقد يقتضي الحال جعلَ عبدين في قرعة وعبيد في قرعة .
ثم على القول الأول إن جعلنا الثمانية أرباعاً ، فعَتِق اثنان ، أعدنا القرعة بين الستة ، وجعلنا كل اثنين في قرعة ، فإذا خرج اسم اثنين ، فنعيد القرعة بينهما إذا كانت القيم متساوية ، فمن خرجت عليه قرعة الحرية منهما عَتَق منه تكملةُ الثلث ، وهو ثلثاه .
ثم ما ذكره القاضي أن هذا الاختلاف في الاستصواب ، وما ذكره الصيدلاني أن القولين في استحقاق هذا ، ثم التقريب من الثلث مجوّز على القولين .
فأما التجزئة على الأيسر من غير مراعاة التقريب من التثليث ففيه القولان ، والوجه عندنا القطع بأن هذا تردُّدٌ في الأصوب ، لا في الاستحقاق .
ولو أعتق عبدين لا مال له غيرُهما ، فلا وجه إلا أن نجعلهما سهمين ، فمن خرج عليه سهمُ الحرية ، عَتَقَ منه مقدار ثلث التركة ، وهذا باب يتبرم بالتطويل فيه كل محقق ، وغرض الباب ما نبهنا عليه .
12371 - ثم قال : " وإن كان عليه دين يحيط ببعض رقيقه . . . إلى آخره " ( 1 ) .
إذا كان في التركة دينٌ وعِتقٌ ، فالمطلوب ثلاثة أشياء : الدينُ ، والعتقُ ، وحقُّ الورثة ، والكلام مفروض فيه إذا لم يكن الدين مستغرقاً ، فإنه إذا استغرق ، بطل به العتق ، وحق الورثة .
ثم قال الأئمة : إذا لم يكن الدَّيْن مستغرقاً ، أقرعنا بين الدَّيْن والتركة أولاً ، فنميز الدين ما يخرج عليه القرعة ، والدين وإن كان مقدماً على حق الورثة ، فالقرعة إذا ميّزت شيئاً للتركة - وفيها العتق وحق الورثة - فمن ضرورتها أن تميز الدين ، فإن أحد السهمين إذا تعين لجهة ، تعين الآخر للجهة الأخرى إذا تعينت جهتان .
فإن قيل : هلا قدمتم الدين تحكماً ؟ قلنا : لا غرض في هذا ، ولا سبيل إلى إبطال العتق من غير غرض .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 270 .