باب كيفية القرعة بين المماليك وغيرهم
قال الشافعي : " أحب القرعة إليّ وأبعدُها من الحَيْف . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12367 - أصل القرعة واجب عند الشافعي إذا أعتق المريض عبيداً ، ولا يقوم غيرُ القرعة مقامَها ، حتى لو فرض مراجعةُ شخصٍ لا غرض له في تعيين عبد لإرقاق أو إعتاق ، فأطلق من يعتِق أو يرِق ، فلا أثر لهذا ، ولو فرض تعليقُ الأمرِ بنوعٍ من أنواع الغرر سوى القرعة ، كتوقُّعِ طائرٍ لا يتصور الإحاطة به ، أو ما جرى هذا المَجْرَى من أنواع الخطر ، فلا حكم لذلك ، والمتبع الإقراعُ الذي نص عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم .
ثم الغرض تحكيم القرعة ، على وجه لا يبقى فيه خيال المواطأة ، والتسبب ، ولسنا نضبط وجهاً من القرعة ، ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه في صدر الباب : " أحب القرعة عندي وأبعدها عن الحيف رقاعٌ صغار . . . إلى آخره " .
وقد روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في قسمة بعض الغنائم بالإقراع بالنَّوى ، وروي : أنه أمر في بعضها بالإقراع بالبعر ( 2 ) .
12368 - ثم مقصود الباب وإن كان لا يزيد على ما ذكرناه ، ففيه أصول منقسمة : بعضها احتياط ، وبعضُها واجب ، فلا ينبغي أن يستهان بها ، ونحن نذكر ما نرى ذِكْرَه ، وغرضُنا مقصورٌ على تمييز الاحتياط عما يجب .
فأول ما نذكره أنه إذا تهيأ تجزئةُ العبيد ثلاثةَ أجزاء - ففي الإقراع مسلكان : أحدهما -
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 269 .
( 2 ) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم أمر في قسمة بعض الغنائم بالإقراع بالنّوى ، وروي أنه أمر في بعضها بالإقراع بالبعر " قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط : " لا أعرف له صحة ، والله أعلم " ( ر . مشكل الوسيط - بهامش الوسيط : 7 / 477 ، التلخيص : 4 / 391 ح 2703 ) .