تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
إلى إلحاق أحدهما بالصريح الذي لا يقبل فيه تفسير القائل ، فالوجه أن يراجَع ، ويقال : ماذا أردتَ ؟ أهزلاً قصدتَ في إنشاء العتق ، أم أقررت ؟ ثم نحكم على موجب قوله ، وإن لم يفسر ، تركناه ، فلا طلبة عليه . فأما إذا قال : " أنت حر " ، فالظاهر حمل هذا على الإقرار ؛ فإنه صفة ، ولولا قرينة الاستعمال على الشيوع حيث يمكن الإنشاء ، لحملناه على الإقرار . ولو ملك جارية وكانت حاملاً بولد مملوكٍ لغيره ، فإذا أعتق الجاريةَ مالكُها ، لم يَسْرِ عتقُها إلى الجنين سراية عتق من شقص إلى شقص ، فكذلك إذا أعتق مالك الجنين الولدَ نفذ العتق ، ووقف عليه . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : إعتاق الأم يسري إلى الجنين هذا في توجيه العتق على شخص . 12338 - فأما إن أعتق شقصاً ، فلا يخلو إما أن يعتق شقصاً من عبده الخالص ، أو يعتق شقصاً من عبد مشترك بينه وبين غيره ، فإن أعتق شقصاً من عبده الخالص ، عَتَق كلُّه ، سواء كان له مال غيره ، أو لم يكن ، وفي كيفية وقوع العتق وجهان : أحدهما - أن العتق يرد على الجزء الذي سماه ، ثم يسري إلى الباقي ، فيحصل العتق مترتباً ، ولا يتخللهما زمان يفرض فيه نقل الملك ؛ فإن الملك كائن . والوجه الثاني - يقع العتق دفعةً واحدة ، وقوله أعتقت نصفك عبارة عن عتق الكل ، فكأنه قال : " أعتقتك " . هذا إذا وجّه العتق على جزء شائع . فأما إذا وجّهه على جزء معين ، فالعتق يحصل في الجميع عند الشافعي ؛ وترتيب المذهب في الأجزاء إذا أضيف العتق إليها كترتيب المذهب في إضافة الطلاق . ثم إذا حكمنا بعتق العبد - وقد وجه المولى العتقَ على جزء معين منه ، ففي كيفية نفوذ العتق وجهان مرتّبان على الوجهين في إضافة العتق إلى الجزء الشائع ، والصورة الأخيرة أولى بأن يقال فيها : يقع العتق دفعة واحدة ، غيرَ نازل على الجزء المعين ، مع
هامش
( 1 ) ر . الاختيار : 4 / 22 .