تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
مطلقاً ( 1 ) ، نفذ عتقُه ، وإن لم يكن مملوكاً له ، فلا شك أنه لا يعتِق ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم " ( 2 ) . ونقل النقلة عن ابن أبي ليلى أن من أعتق عبد غيره وكان موسراً ، نفذ عتقه ، وغرم قيمة العبد لمالكه ، قياساً على نفوذ العتق في الشقص المملوك للشريك . ولو قال لعبد الغير : أنت حر ، فهذا القول مردود في الحال ، ولكن لو ملكه يوماً من الدهر ، حُكِم بعتقه ، وحُمل قوله السابق " أنت حرٌّ " على الإقرار بحرّيته ، ومن أقر بحرّية عبد ثم ملكه ، كان مؤاخذاً بموجب إقراره . وفي هذا لطيفة ، وهي أن المالك إذا قال لعبده : أنت حر ، فهذا إنشاء عتق منه ، وإن كان اللفظ على صيغة الإقرار ، وهو كقول الزوج لزوجته : أنت طالق . فكان قول المالك : " أنت حرٌّ " متضمناً إنشاء تحرير ، وهذا مما اعتضد اللفظ فيه بغلبة الاستعمال ، وانضم إليه أنه لو كان مقراً ، لكان مؤاخذاً بإقراره ، فجعل هذا إنشاءً . فإذا قال لعبد الغير : " أنت حرٌّ " ، فلا مساغ لإنشاء التحرير ، فنفذ اللفظ إقراراً ، وكذلك لو قال لعبد الغير : " قد أعتقتك " . قال القاضي : قد يؤكد معنى المضي إذا انضم إلى الصيغة التي تسمى الفعل الماضي ، فكان ذلك إقراراً بالحرية ، كما لو قال : أنت حر . وفحوى كلامه دالة على أنه لو قال : " أعتقتك " ، لم يكن ذلك إقراراً ، وإن كانت الصيغة في أصل الوضع للإخبار عما مضى ، ولا فصل عندي بين قوله : " أعتقتك " وبين قوله : " قد أعتقتك " ، فإنه إن ترجح أحدهما على الثاني في تأكيد ، لم ينته ذاك
هامش
( 1 ) مطلقاً : أي غيرَ محجور . ( 2 ) حديث " لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم " رواه أبو داود ، والترمذي ، وأحمد ، والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . قال الترمذي : " حديث حسن صحيح ، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب " . وقال الشيخ شاكر : إسناده صحيح . ( ر . أبو داود : الطلاق ، باب في الطلاق قبل النكاح ، ح 2190 ، الترمذي : الطلاق ، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح ، ح 1181 ، المسند : 11 / 48 ح 6780 ( طبعة شاكر ) البيهقي : 7 / 318 ، نصب الراية : 3 / 278 ) .