تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
[ وذلك ] ( 1 ) إذا قال لشريكه : نصيبك في هذا العبد حر ، أو أعتقتُ نصيبك ، وليتحفظ الإنسان حتى لا يقع في الإقرار بعتق نصيب صاحبه ، وليختر لفظة في الإنشاء لا يُتمارى فيها . فأما إذا قال : أعتقت نصيبي منك ، فيعتِق نصيبُه ، وسنذكر حكمَ السراية . وإن قال لعبده ، وهو يملك نصفه : " أعتقت نصفك " ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن العتق ينصرف إلى نصفه المملوك ؛ فإن الإنسان لا يُعتق إلا ملكَ نفسه ، فيحمل مطلقُ لفظه على ذلك . والوجه الثاني - أنه ينصرف إلى نصف العبد شائعاً ؛ فإنه لم يخصصه بملك نفسه ، فعلى هذا يَعْتِق نصفُ نصيب المعتِق ، وهو ربع العبد ، ثم يسري لا محالة إلى ما بقي من نصيبه ، سواء كان موسراً أو معسراً ، وإلى نصيب صاحبه إن كان موسراً . ولا يكاد يظهر لهذا فائدة ، إلا أن يفرض تعليق عَتاقٍ أو طلاق في ذلك ، بأن يقول : إن أعتقت نصفي من هذا العبد فامرأته طالق ، فماذا قال : نصفك حر ، وصرفنا ذلك إلى نصفه المملوك ، فيقع الطلاق المعلق بإعتاقه ما يملكه من هذا العبد ، وعلى الوجه الثاني لا يقع ؛ فإنه لم يعتق منه ما يملكه ، بل أعتق بعضه ، وسرى العتق إلى باقيه ، وهذه التقريرات تهذب مأخذ الفقه ، وإن كانت قليلةَ الجدوى في النفي والإثبات . وإذا باع نصف العبد المشترك ، نُظر إلى لفظه ، فإن قال : بعت نصفي من هذا العبد ، [ أو نصيبي ] ( 2 ) ، وكانا عالمين بمقداره ، نزل ( 3 ) على ما يملكه . وإن قال : بعت النصف من هذا العبد ، ولم يضفه إلى ملكه ، جرى الوجهان : أحدهما - أن البيع ينصرف إلى نصفه المملوك ، وهو كما لو قال : بعت نصفي من هذا العبد ، والثاني - ينصرف إلى نصف العبد شائعاً ، فعلى هذا لم يصح البيع في نصف ذلك النصف ، لمصادفة ملك الشريك ، ويجري في نصف النصف قولا تفريق الصفقة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " في ذلك " ، والمثبت من ( ت 5 ) . ( 2 ) في النسختين : " ونصيبي " والمثبت تصرف من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " فنزل " . والمثبت من ( ت 5 ) .