ولو أقر أحد الشريكين بنصف العبد المشترك لإنسان ، قال الأصحاب : يخرج في الإقرار الوجهان المذكوران في البيع ، فإن حصرنا لفظه على ملكه ؛ فقد أقر بما كنا نعرفه ( 1 ) له ، وإن [ أشعنا ] ( 2 ) اللفظ ، فقد أقر بنصف نصيبه ، ونصف نصيب صاحبه .
وقال أبو حنيفة ( 3 ) : النصف المطلق في البيع مختص بملك البائع ، حملاً على أن الإنسان لا يبيع إلا ما يملك ، فأما الإقرار ، فمحمول على الإشاعة ؛ فإن الإقرار إخبار ، ولا يمتنع أن يخبر الإنسان بما يتعلق بملك غيره .
ولا بأس بهذا الفرق ، ولو استعملناه ، فرتبنا الإقرار على البيع ، لم يضر .
12341 - فإذا تمهد ما ذكرناه ، عُدنا إلى ترتيب العتق . فإذا أعتق الرجل نصيبه من العبد المشترك ، نفذ عتقه فيه ، ثم ننظر : فإن كان معسراً وقف العتقُ على نصيبه ، ولم يقوّم عليه نصيب شريكه ، وإن كان موسراً ، سرى العتقُ إلى نصيب شريكه .
وفي وقت السراية ثلاثةُ أقوال : أحدها - أنه يسري عاجلاً متصلاً باللفظ . والثاني - أنه لا يسري إلا عند أداء القيمة إلى الشريك ، والثالث - أن الأمر موقوف ، فإن أدّى القيمة ، تبينّا سريان العتق متصلاً باللفظ ، وإن لم يؤدِّ ، فظاهر الرق في نصيب الشريك مستدام .
توجيه الأقوال : من عجّل السراية ، قال : الإعتاق مع ما يترتب عليه من السراية في حكم الإتلاف ، والقيمة تجب بسبب التلف ، فماذا ألزمنا الشريك المعتِق قيمةَ نصيب صاحبه ، أشعر ذلك بتنفيذنا العتق .
ومن قال بأن العتق لا يحصل إلا عند أداء القيمة ، احتج بأن قال : لا يعتق نصيب شريكه عليه إلا بتقدير نقل الملك إليه ، فهذا إذاً تملُّكٌ قهري على الغير بعوض ، فينبغي أن يتوقف على سَوْق العوض كالتملك بالشفعة .
ومن قال بالوقف ، نَظَر إلى العتق واستحالةِ استئخار نفوذه إذا كان ينفذ ، وإلى حق
هامش
( 1 ) ت 5 : " نملكه " .
( 2 ) في النسختين : " أشبعنا " .
( 3 ) لم نقف على قول أبي حنيفة في هذه المسألة .