القاضي : له طلب الكفيل هاهنا ؛ فإن حبسه قبل التعديل لأداء الدين محال ؛ فإن الحبس عذاب ، وتخليته - وقد يغيّب وجهه - لا وجه له ، فتكليفه بذلُ كفيلٍ يضاهي إخراجنا العين المدعاة من يده إن كانت الدعوى في عين ( 1 ) ، فإن أعطى الكفيل ، فذاك ، وإلا حبسناه لمنع الكفيل ، لا لمنع الدين .
فإن قيل : البينة قبل التعديل كما لا توجب الدين ، يجب أن لا توجب الكفيل .
قلنا : البينة لا توجب الكفيل ، ولكن الحالة توجب الكفيل .
مسألة : 12334 - إذا ادعى قصاصاً على عبد ، استحضره ، وادعى عليه ، ولا تعلق للدعوى بالمولى .
وإن ادعى أرش جناية ، قال القاضي : يستحضر المولى ؛ فإن الخصومة مالية ؛ وحق المال في العبد للمولى .
ولو أراد استحضار ( 2 ) العبد على قولنا : له ذمة في الجناية ، فله ذلك .
ولو قُبِل الدعوى ( 3 ) ، تعلّق بالعبد - إن قلنا للعبد في الجناية ذمة .
ثم إن جعلنا يمين الرد إقراراً ( 4 ) ، لم يتعلق برقبته شيء لو نكل عن اليمين ، وحلف المدعي ، وإن جعلنا يمين الرد بمثابة البينة ، فيثبت الأرش في ذمته ، ولا يتعلق
هامش
( 1 ) ت 5 : " إن كانت الدعوى عين " .
( 2 ) استحضار العبد : أي طلب إحضاره وتوجيه الدعوى إليه ، لا إلى السيد ، وهذا طبعاً لا يكون إلا على القول بأن العبد له ذمة تتعلق بها الحقوق ، كما وضح من عبارة المؤلف .
( 3 ) أي لو قبلت الدعوى على العبد ، تعلّق المدعي به ، وطلب القاضي الإجابة من العبد ، وهي إما إنكار ، أو سكوت ، أو إقرار ، كما هو ترتيب الدعاوى .
( 4 ) فيما إذا أنكر العبد ، وطلب القاضي منه اليمين ، فنكل عنها العبد ، فردّ القاضي اليمين إلى المدعي ، فحلف المدعي يمين الردّ ، تتردّد منزلتها بين الإقرار من المدعى عليه ، وبين البينة يقيمها المدعي ، فإن جعلناها إقراراً ، لا يتعلق برقبة العبد شيء ، لأن العبد ليس من أهل الإقرار ، والرقبة حق السيد . وإن جعلنا اليمين المردودة بمنزلة البينة ، فيتعلق الأرش بذمة العبد ، فإن المسألة كلَّها مفروضة على قولنا . إن للعبد ذمة ، ولا ثقبل الدعوى عليه إلا على هذا التقدير .
ثم هو إثبات للأرش في ذمة العبد يُتبع به إذا عَتَق ، فليس شيئاً حالاً ناجزاً .