تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
[ إباقه ] ( 1 ) ، فيلزمه ردُّ القيمة ، لأنه بإعتاقه إياه ، صار في حكم المسترِدّ له . وإن قطع جانٍ يدَ أمِّ الولد ، وغرم الأرش ، ثم مات السيد ، وعَتَقَت المستولدة ، فلا يُرد الأرش على الجاني ، لأنه بدل الطرف الفائت . والعتق لا ينعكس عليه . مسألة : 12332 - إذا ادعت امرأة على رجل ، وقالت : تزوجتني بخمسين ديناراً ، فاعترف الزوج بالنكاح ، ولكنه قال : ما قبلتُ نكاحَك بخمسين ، فإنكاره منطبق على مضادة دعواها . والوجه أن نذكر غائلة المسألة وإشكالَها ، ثم نخوض في الجواب عنها . فنقول : إذا أنكر الزوج ، وحلف ، فكأنه شبَّبَ بأن المهر أقلُّ من الخمسين ، ولكنه لم يذكر المقدار ، والمرأة إذا اعتقدت أن الزوج قبل الخمسين لو نزلت عن ذلك ، كانت كاذبة ، فأين الوقوف ، وكيف السبيل ، وليس للمهر أقل حتى ننتهي إليه ونثبته على قطع ، ونرد الخصام إلى الزائد ؟ وليس هذا كما لو ادعى رجل على رجل عشرة ، ولم يذكر أنها ثمن عبد ، فإذا حلف المدعى عليه على نفي العشرة ، ولم ينف ما دونها ، فالمدعي يمكنه أن يحلف على ما دونها ؛ فإن الدعوى المرسلة تقبل التبعيض ، والمرأة في مسألتنا ادعت قبولاً في الخمسين ، فلو ذكرت ما دون الخمسين ، فيكون هذا منها دعوى عقد آخر ، فإن تفطّنت لهذا ، وادعت خمسين ديناراً من غير أن تنسبها إلى قبولٍ في عقد ، فهذا هو الذي قدمناه في ادعاء العشرة وإنكارها . وإن ربطت دعواها بالقبول كما ذكرنا ، فقد قال القاضي : الوجه أن يفرض القاضي لها مهرَ مثلها ، ويقدّر كأنها مفوِّضةٌ ؛ فإن الزوج إذا امتنع عن ذكر مسمى ، فليس بين النكاح المشتمل على المسمى ، وبين التفويض رتبة ، ولا يمكننا أن نُلزم الزوجَ ذكرَ مسمّى من غير طلب من المرأة ، وتعريةُ النكاح عن المهر لا سبيل إليه ، ولا وجه لإثبات الأقل ؛ فإنه لا ضبط له ، فيفرض القاضي لها مهرَ مثلها ، وهذا إذا كان مهرُ مثلها خمسين أو أقلَّ منه ، فإن كان كثر ، فليس لها إلا الخمسون .
هامش
( 1 ) في الأصل : " إيابه " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 197 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب