تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وهذا لا يليق مثله بقياس مذهب الشافعي رضي الله عنه ، فإنه لا يركب إلا متن جادّة الشريعة ولا يميل مثل هذا الميل . فإن قيل : ما الوجه ؟ قلنا : أولاً ، ليس يعظم تعطل حق إذا لم تقم عليه حجة ، ومعظم الحقوق المجحودة بهذه المثابة ، فطريقها أن تدعي خمسين ديناراً من جهة المهر ، إن أرادت أن تذكر الجهةَ من غير أن تضيف الخمسين إلى القبول ، ومن غير أن تذكر أنها كلُّ المسمى . فإن حلف الزوج : لا يلزمه الخمسون ، ونكل عن الحلف على نفي ما دون الخمسين ، حلفت المرأة واستحقت الخمسين إلا أقلَّ القليل . والمشكل في المسألة أن الزوج لو أراد أن يحلف على نفي الخمسين وكل جزء منه ( 1 ) ، فلا يتصور هذا إلا بتقدير البراءة أو الأداء ، فلا يقبل قوله حينئذٍ ، وليس كما لو ادعى رجل ديناً مطلقاً ، فقال المدعى عليه : لا يلزمني ، فإن هذا كما يحتمل البراءة يحتمل نفي أصل الدين ، ونفيُ أصل الدين ممكن ، ونفي أصل المهر لا يمكن ، إلا على مذهب التفويض . فإذا حلف على نفي المهر ، تعيّن التفويض ، فيفرض القاضي لها مهر المثل - لا وجه غيره - فيحصل به إثبات المهر ، والجريان على موجب يمين الزوج . هذا منتهى القول . وهو الذي عناه القاضي ، ولكن لا بد من إجراء المسألة إلى هذا الحد ، ولا يجوز ابتدار الفرض بقوله : ما قبلت بخمسين ، ويجوز أن يقال : القول قول الزوج في أن لا مسمى ؛ فإن الأصلَ عدمُ التسمية ، ثم الشرع يحكم بما يرى في النكاح الخالي عن المهر ذكراً . مسألة : 12333 - إذا صححنا كفالة البدن ، فطلب المدعي من المدعى عليه كفيلاً قبل أن يقيم البينة ، وذكر أني أبغي كفيلاً إلى أن أشمِّر لإقامة البينة ، وأجمع الشهودَ ، فقد جرى رسم القضاة بحمل المدعى عليه على إعطاء الكفيل ، وهذا غير واجب باتفاق الأصحاب ؛ فإنه لم يَثْبت للمدعي بعدُ حقٌ . وإن أقام بينة على دين في ذمة المدعى عليه ، ولم يُعدَّل شهودُه ، فقد قال
هامش
( 1 ) منه : على معنى العدد ، أو المبلغ .