تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وأما إذا جرى نكاح على الفساد ( 1 ) ، ففيه الخلاف . من أصحابنا من ألحقه في النسب ( 2 ) وأمرِه بالنكاح الصحيح ، ومنهم من شرط فيه جريان الوطء ، ثم رده في الترتيب إلى وطأة الغالط . وهذه المراتب مسبوقة بما ذكرناه في الوطء في ملك اليمين مع تصور الغلط ، ولا خلاف في إلحاق الولد بالزوج الثاني ، وقَطْعه عن الأول إذا أمكن أن يكون من الثاني ، وإن احتمل أن يكون من الأول ، سواء ادعاه الأول ، أو لم يدعه ، وليت شعري ماذا نقول إذا نفاه الثاني باللعان ، واستلحقه الأول ؟ فقد انقطع في ظاهر الأمر حكم اللحوق في النكاح الثاني ، والاحتمال قائم في حق الأول ، فالذي يقتضيه الرأي عندي أنه لا يلتحق بالأول ، وإن كان يدعيه ؛ لأن الملاعن لو استلحق المنتفي بعد اللعان ، لحقه ، وفي إلحاقنا إياه بالأول قطعُ هذا المعنى ، وهذا فيه إذا كان الأول يستلحقه بحكم الإمكان السابق المستند إلى النكاح الأول . فأما إذا كان يدعي وطء شبهة ، فيظهر من هذا أصل آخر ، وهو أن من ادعى وطء شبهة في النكاح ، وصاحب النكاح ينكره ، وأخذ مدعي الوطء في الدِّعوة وإسنادها إلى وطٍ يدعيه ، فكيف السبيل فيه ؟ إن قلنا : الرجوع إلى قول صاحب الدِّعوة ، فهذا يخرم نسب الفراش ، ويجر خبالاً عظيماً على الأنساب ، وإن لم نقل ذلك ، أَحْوجنا الواطىءَ إلى إثبات الوطء بالبينة ؛ فإنّ اعتراف الزوج به لا يؤثر ( 3 ) فيما نراه ، ولا أثر لاعترافها بالوطء . والمرعيّ حق الولد . وهذا أمر مشتبه . فليتأمله الناظر . وعندي أن الذي أجراه الأصحاب من غير تعرض لما ذكرناه في وطء ثبت بطريق ثبوته ، وشهدت البينة عليه ، وإنعام النظر في هذه المسألة موكول إلى الفقيه الموثوق بنظره . ولو تداعى رجلان نسب لقيطٍ مجهولِ النسب ، فهذا من صور القيافة ، والغالب الذي لا يُتمارى فيه في تصرف القائف هذا .
هامش
( 1 ) هذه هي المرتبة الثالثة . ( 2 ) ت 5 : " بالنسب " . ( 3 ) ت 5 : " لائق فيما نراه " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 181 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب