وقد نجز مقدار مرادنا في هذا الفصل ، ولا شك أني ذكرت في كتاب اللعان أطرافاً من هذا ، ولا مَعاب في الإعادة إذا دعت إليها حاجة .
12311 - فأما القول فيمن هو من أهل الاستلحاق والدِّعوة - وقد مضى ذلك في كتاب اللعان ، فالمسلم والكافر سيّان في الاستلحاق ، والمتبع في الباب الإمكانُ في المنبوذ المجهول . وإن وقع الفرض في وطء الشبهة ، فلا فرق بين الكافر والمسلم .
وأما المعتَق وعليه الولاء إذا استلحق مولوداً ، والعبد الرقيق إذا استلحق ، فالذي تحصل لنا من قول أئمة المذهب ( 1 ) ثلاثةُ أوجه : أحدها - أنه لا دِعوة لواحد منهما ؛ لأن في إلحاق النسب قطع الإرث بالولاء ، فلا يقبل ، والحالة هذه .
والثاني - وهو القياس - أن النسب يلحق ( 2 ) بهما إذا استلحقاه .
والوجه الثالث - الفرق بين المعتَق والرقيق ، فالمعتَق لا يلحقه ؛ لأنه يهجم بالاستلحاق على الولاء الكائن ، والولاء موهوم في الرقيق ، والأصل اطراد الرق ، فكان الرقيق أولى بالاستلحاق - على هذا الترتيب في الوجه الثالث - من المعتَق .
وهذا ( 3 ) الذي ذكرناه في الدِّعوة المجردة .
فأما إذا فرض نكاح من معتَق أو رقيق ، فالنسب يلحقهما بإجماع الأمة ، كما يلحق الحر .
وإذا صح منهما وطء شبهة ، فيجب أن يلحقهما النسب على القياس المقدم في وطأة الغالط الحر .
12312 - وإذا ادعت امرأة مولوداً مجهولاً ، وهي خلية ، ففي الولادة بالدّعوة خلافٌ ، قدمته في اللعان . من أصحابنا من لم يثبت لها دِعوة ، لأن الولادة مما يمكن إثباتُه بالبينة ، وإنما يلحق النسب الرجل بالدِّعوة المجردة لامتناع إقامة البينة على سبب النسب في حقه .
هامش
( 1 ) ت 5 : " الأئمة المذهبيين " .
( 2 ) ت 5 : " يلحقهما " .
( 3 ) ت 5 : " وهو الذي " .