باب القافة ودعوى الولد
12304 - بيّن الشافعي رضي الله عنه فيما قدمه من الأبواب حكمَ الدعاوى في الأموال ، وبين في هذا الباب حكمَ الدعاوى في الأنساب .
فإذا اشترك رجلان في طهر امرأة بوطء شبهة أو بوطء حلال ووطء شبهة ، فأتت بولد يحتمل أن يكون لكل واحد منهما وادعياه ، أو ادعيا لقيطاً مجهول النسب ، فلا سبيل إلى إلحاقه بهما جميعاً ، ولا يتصور أن يكون للمولود أبوان ، ولكن نُري الولدَ القائفَ ، فإن ألحقه بأحدهما ، لحقه ، على ما سنذكر تفصيل ذلك ، إن شاء الله .
[ وترتيب الباب ] ( 1 ) أن نذكر الطرق التي يثبت بها الاشتراك والتساوي في الدِّعوة ( 2 ) ، ثم نذكر من هو من أهل الدِّعوة ، ثم نذكر القائف وما يرعى فيه ، وحقيقة القيافة ، ثم نختتم الباب بما إذا لم نجد القائف .
12305 - فأما الكلام في الفصل الأول ، فقد قال الأئمة : إذا وطئ الرجل [ جاريته ] ( 3 ) واعترف بالوطء ، ثم وطئها غيره بشبهة في ذلك الطهر بعينه ، فأتت بولد لزمان يمكن أن يكون من كل واحد منهما : السيد والواطىء بالشبهة ، فنري الولدَ القائفَ .
12306 - ولو وطئ الجاريةَ مالكُها ، أو مالكُ بعضها ، أو واطىءٌ بشبهة ، ثم حاضت ، فلما انقضت الحيضة ، وطئها ثانٍ ، وجاءت بولد لزمان يمكن أن يكون لكل واحد منهما من حيث الزمان ، فالولد ملتحق بالثاني ؛ فإنّ وطء الأول استعقب استبراءً
هامش
( 1 ) في الأصل : " ومن هذا الباب " . والمثبت من ( ت 5 ) .
( 2 ) الدِّعوة : بكسر الدال المشدّدة ، وآخرها تاء مربوطة : هي ادعاء النسب خاصة . وقد سبق بيان ذلك أكثر من مرة ، وإنما كررناه لطول العهد به .
( 3 ) في النسخين : جارية . والمثبت من تصرّف المحقق .