بحيضة ، والولد في ملك اليمين لا يلحق بمجرد الإمكان ؛ إذ السيد لو وطئ جارية نفسه ، وأقر بوطئها ، ثم ادعى أنه استبرأها بعد الوطء ، فإذا أتت بولد ، لم يلحقه ما لم يستلحقه ، فالولد إذاً في المسألة التي نحن فيها ملحق بالثاني منتفٍ عن الأول ، سواء ادعاه الأول أو لم يدعه .
وهذا فيه أدنى نظر ، إذا كان يدعيه الأول ؛ فإن السيد إذا وطئ أمته ، ثم حاضت ، وأتت بولد ، لزمان يحتمل أن يكون العلوق به من الوطء المتقدم على الحيضة - بتقدير جريان الدم في زمن الحمل - فيجب أن يلحق الولدُ السيدَ ، وإنما يؤثر طريان الحيضة في أن الولد لا يلحقه من غير استلحاق ، فإذا فرضنا تخلل الحيضة بين الوطء الأول وبين الوطء من الثاني ، ثم استلحق الأول وادعى ، واستلحق الثاني ، فلا يبعد أن يقال : نري الولدَ القائفَ ، وظاهر كلام الأئمة يختص بالثاني من غير إلحاق قائف ، وفي المسألة احتمال .
ولا خلاف أن من أبان امرأته ، فنكحت ، وأتت بعد النكاح بولد لزمان يحتمل أن يكون من الثاني ، ويحتمل أن يكون من الزوج الأول ، فهو ملتحق بالزوج الثاني ، من غير دِعوةٍ ، منتفٍ عن الأول ، وإن ادعى ؛ فإن الفراش الثاني قاطع لأثر الفراش الأول فيما ذكرناه .
12307 - ولو وطئ رجل امرأةً حرة بشبهة ، من غير نكاح صحيح ولا فاسد ، ولكن غلط إليها ، وهي خلية عن الزوج ، فحاضت ، ثم وطئها رجل آخر بالشبهة بعد حيضة ، فوقع الوطء الثاني في طهرٍ ثانٍ ، وأتت بولد لزمانٍ يحتمل أن يكون من كل واحد منهما جميعاً ، قال الأصحاب : هو ملتحق بالثاني منتفٍ عن الأول ، كما ذكرناه في ملك اليمين سواء ؛ فإنّ وطء الغلط من غير نكاح في الحرة بمثابة وطء المملوكة فيما قدمناه في ملك اليمين . هكذا ذكر شيخنا ، وادعى الوفاق فيه . وليس ما ذكره خالياً عن احتمال ؛ فإن وطء الشبهة في اقتضاء العدة التامة - والموطوءة حرة - بمثابة الوطء الحلال في النكاح ، والله أعلم .
12308 - ولو كانت المرأة في حبالة زوجية صحيحة ، فوطئها الزوج ، وحاضت ، ثم وطئها واطىء بشبهة ، أو لم يثبت من الزوج حقيقة وطء ، بل وجد إمكان وطء ،
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 179
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٧٩