ومن أصحابنا من أثبت للمرأة الدِّعوة ، ولا خلاف أنها إذا كانت ذات زوج ، فادعت ولادةَ مولود ، وأنكر الزوج ولادتها ، وقال : هذا استعرتيه أو لقطتيه ، وما ولدتيه ( 1 ) ، فالقول قول الزوج . وهذا الأصل معروف مذكور في اللعان ، ولكن إذا أنكر الزوج الولادة ، ولم تُقم المرأة بينة ، فهل يلحقها الولد ؟ فيه خلاف مرتب على الخلية .
وينتظم من الخلية وذات الزوج ثلاثة أوجه :
أحدها - أن الولد لا يلحقها إذا كانت ذات زوج ، ويلحقها إذا كانت خلية ( 2 ) ، وقد انتهى القول في ذلك .
12313 - فأما الكلام في القائف ، فهذا مشهور من بني مدلج وحديث مُجَزِّز ( 3 ) المُدْلجي في أسامة وزيد معروف ( 4 ) .
ثم قال العراقيون : ليست القيافة محكوماً بها على كل من ينتسب إلى هذه القبيلة ، بل يجوز أن يخلوَ مُدلجي عن القيافة ؛ فإن ذلك إن كان علماً يُتلقف ، فيختص به حملتُه ، وإن كان أمراً مستفاداً من إلهام ، فلا يجب إثباته على العموم ، وإذا قال المدلجي : أنا عارف بالقيافة ، فلا سبيل إلى تصديقه .
12314 - ولا وجه إلا ما ذكره الشيخ أبو حامد ، فإنه قال : لا يقبل قول القائف إلا بعد أن يجرّب ويختبر ، وسبيله أن نريَه ولداً بين نسوة ، ليست واحدة منهن أمه ، فإذا لم يلحق الولد بواحدة أريناه مع نسوة فيهن أم المولود ، فإذا ألحقه بأمه ، عرفنا به معرفتَه . ثم قال الشيخ أبو حامد : لا نكتفي أن نجرّبه مرة واحدة ، بل نجرّب ثلاث
هامش
( 1 ) سبق بيان أن إثبات الياء في هذه الصورة صحيحٌ فصيحٌ وعليه شواهد من الحديث النبوي الشريف .
( 2 ) لم يذكر الوجهان الأول والثاني ، لأنهما مفهومان من الكلام .
( 3 ) في النسختين محرز بالحاء المهملة مع تأكيد الإهمال بعلامته المعروفة في كليهما .
( 4 ) حديث مجزز المدلجي في القيافة متفق عليه من حديث عائشة ( ر . البخاري : المناقب ، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، ح 3555 ، مسلم : الرضاع ، باب العمل بإلحاق القائف الولد ، ح 1459 ) .