ففي هذه الصورة إذا أتت بولد - يمكن أن يكون من كل واحد منهما - فنُري الولدَ القائفَ وفاقاً . ولا معتبر بما تخلل من الاستبراء بالحيضة ؛ لأنا نعتبر في إلحاق النسب بالزوج في النكاح مجردَ الإمكان ، والحيضة لا تقطع الإمكان أصلاً . فلا أثر لها في حق الزوج .
ولو وطئ الزوجة واطىء بشبهة أولاً ، وحاضت بعد وطئه إياها ، ثم أتت بولد لزمان يحتمل أن يكون منهما ، فيكون ملحقاً بالزوج منفياً عن الواطىء بالشبهة ، إن صح ما قدمناه من تأثير الحيض في وطء الشبهة ، فإنا إن اقتصرنا على الإمكان في حق الزوج ، فلسنا نقتصر على الطريقة التي مهدناها في حق الواطىء بالشبهة .
12309 - ولو نكح الرجل امرأةً نكاحاً فاسداً ، فوطئها ، وحاضت ، ووطئها آخر بشبهة غالطاً ، والزمان محتمل ، ذكر الإمام ( 1 ) في هذه المسألة وجهين : أحدهما - أن حكم النكاح الفاسد حكم النكاح الصحيح ، والولد ملحق فيه بالإمكان ، [ كما يلحق في النكاح الصحيح ] ( 2 ) ؛ فعلى هذا لو تخللت حيضة ، وأتت بولد ، فنريه القائفَ بينهما . ولو لم نتحقق من الناكح وطئاً ، فنكتفي بإمكان الوطءِ في جانبه . ولو أنكر الناكح على الفساد الوطءَ ، فلا أثر لإنكاره على هذا الوجه .
والوجه الثاني - أن نكاح الشبهة في حق الناكح لا يُثبت نسباً بالإمكان المجرد ؛ فعلى هذا سبيل الناكح كسبيل الواطىء بالشبهة غلطاً ، ولا بد من تصوير الوطء ، والتفصيل في تخلل الحيض كالتفصيل في وطأة الغالط .
12310 - فانتظم من مجموع ما ذكرناه ثلاثُ مراتب : إحداها - وطأة الغالط . وقد ألحقها شيخي وطائفة من الأئمة بالوطء في ملك اليمين ، وأثبتوا لتخلل الحيض أثراً ، ولا شك أن الاعتراف بالوطء لا بد منه .
وأما المرتبة الثانية - فالنكاح الصحيحُ ، والإمكانُ المجرد كافٍ في حق الزوج ، ولا أثر في حقه لتخلل الحيضة .
هامش
( 1 ) الإمام : يعني والده الشيخ أبا محمد .
( 2 ) في الأصل : " كما لا يلحق في النكاح الصحيح " ، والعبارة صحيحة في ( ت 5 ) .