فرع :
12303 - إذا كان الرجل قيّماً في مال يتيم ، أو وصياً بنصب أبيه ، ثم هذا القيم نصبه الإمام قاضي البلد ، وهو على الوصاية ، فظهر مالٌ لأب الطفل ، وشهد عند القاضي شاهدان أن لأب الطفل مالاً معلوماً عند فلان ، قال ابن الحداد : لا يقضي به القاضي ؛ فإنه خصم ( 1 ) لليتيم مطالب بماله ، فيبعد أن يكون مخاصماً عنه قاضياً له . وهذا كما أنه لما كان خصماً في حق نفسه ، فلا يتصور منه أن يقضي لنفسه أصلاً ، فإذا لم يمكنه أن يقضي لليتيم ، رفع الأمر إلى الإمام ، وادعى هو بنفسه لليتيم . وأقام البينة ليقضي بها الإمام .
وإن رفع الأمر إلى بعض من استخلفه من الحكام ، ففي جواز ذلك وجهان ، وكذلك القول فيما يرفعه من شُغل نفسه إلى من استخلفه . وهذا الخلاف في مستخلف القاضي .
فأما الإمام [ لو عنّ له ] ( 2 ) شُغل ، فلا بد من الارتفاع إلى من استخلفه ؛ فإنه لا طريق غيره ، وقد صح أن علياً ارتفع إلى مجلس شريح في قصص معروفة ، قضى في بعضها له ، وفي بعضها عليه .
قال الشيخ أبو علي : قال شيخي - يعني القفال - الوصي إذا نُصب قاضياً ، فله أن يقضي لليتيم ؛ فإن القاضي يلي أموال اليتامى ، ثم لا يمنعه ذلك من القضاء لهم ، فكذلك في هذه الصورة ، وهذا كما أنه يقضي لسائر الأيتام الذين هم في حياطته وولايته ، والذي قاله القفال متجه في القياس .
. . .
هامش
( 1 ) الخصم : المخاصم ، والمعنى أنه مخاصم عن اليتيم ولمصلحته ، وليس المراد خصيمه .
( 2 ) في الأصل : " لو عدّله " .