تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بنسبته إلى ملكه . وهذا لا يشترط في الحكم بنفوذ تصرف المتصرف ظاهراً ؛ فإن من فاجأناه يبيع شيئاً من يده ، نفذنا بيعه ، وكأنّ ( 1 ) المكتفى به في تنفيذ البيع يدُ الداخل في الدعاوى ، ومن صادفنا شيئاً في يده حالة الدعوى عليه ، جعلنا القول قوله مع يمينه . فإذا تبيّن ذلك عُدنا إلى ما نحن فيه ، فنقول : يد الدعوى لا ثبات لها إذا كان الشخص يدعي الحرية الأصلية ، فلو تصرف ، فلا مستند لتصرفه ؛ وعن هذا شرط شارطون إقرار ذلك الشخص بالرق . ومن أصحابنا من لم يشترط ، وإن كان لو أظهر الحرية ودعواها ، لكان القول قوله . وكل ذلك في شخص لم نعهده صغيراً في يد إنسان . 12289 - فأما إذا رأينا صغيراً في يد إنسان ، [ وكان ] ( 2 ) يدعي رقه ويستعبده ، فقوله مقبول إذا لم يكن للصبي نطق ( 3 ) ، فالحكم بالرق نافذ في الظاهر ، واليد ثابتة ، وهذا فيه إذا كان لا يعقل عَقْلَ مثله ، فإن بلغ مبلغ التمييز ، وعقل عَقْلَ مثله ، وادعى أنه حر ، ذكر أصحابنا وجهين في قبول قوله : أحدهما - أنه لا يقبل ؛ إذ لا حكم لقول الصبي ، والثاني - يقبل ؛ لأنه قال ما قال عن فهم ، وهو خير كله ليس فيه توقع ضرار ، وأصل الناس على الحرية ، وهو ظاهر الدار . قال القفال : الوجهان مأخوذان من إسلام الصبي ؛ من جهة أن الحرية لا ضرر فيها في أصل الوضع ، وإن كان يتعلق بها التزامات ، فكان ادعاؤه الحرية بمثابة إخباره عن الإسلام ، ثم جرى الوجهان مأخوذين من قول الشافعي ؛ فإنه قال : " فهو كالثوب إذا كان لا يتكلم " فمن أصحابنا من قال : أراد إذا لم يدّع الحرية . ومنهم من قال : أراد أنه كالثوب من جهة أنه لا كلام له شرعاً ، كما أن الثوب لا كلام له حساًَ . التفريع على الوجهين : إن قلنا : " لا يقبلُ قولُه " ، وكان لا يعقل عقل مثله ، فبلغ ، وادعى أنه حر الأصل ، فهل يقبل قوله الآن ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا
هامش
( 1 ) ت 5 : " فكان له المكتفى به " . ( 2 ) في الأصل : " فكان " . ( 3 ) عبارة ( ت 5 ) : " إذا لم يكن للصبي نفوذ الحكم فالرق نافذ " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 165 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب