تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فجاء مدعٍ ، وقال : هذا ولد أمتي . واقتصر على ذلك ، فلا نقبل دعواه ، ولا نسمع بينة على هذا المقدار ؛ فإنه لم يدّع ملكاً وحقاً ، إذ قد تلد أمتُه في غير ملكه ، وفي غير يده ، على معنى أن أمتي ولدته قبل أن ملكتُ أمتي ، وقبل أن تثبت يدي عليها . ولو قال : ولدته أمتي في ملكي ، فقوله " في ملكي " محتمل ، فإن أراد به ولدته والولد في ملكي ؛ فقد ادعى ملكَ الولد ، ولكن لم يدّع ملكَ الولد الآن ، وإنما ادعى ملكَه حالة الولادة ، فإذا أقام على ذلك بينة ، ولم تتعرض البينة لملك الحال ، فهذا يخرج على القولين في ملك أمس ، ولا فرق . وإن قال : ولدته جاريتي في ملكي ، وفسّر ذلك بكون الجارية مملوكة له عند الولادة ، فنقول : قد تكون الجارية مملوكة له ، والولد لغيره ، ويتصور ذلك في الوصية ، وقد يكون الولد حراً ، فليس فيما ذكره دعوى ملك ( 1 ) في الولد ، ولكنه ادعى حصول الولد في يده ، ثم ادعى يدأ في زمان سابق ، فيجري فيه القولان في دعوى اليد السابقة كما جريا في الملك . وقد يخطُر في هذا المقام أنه إذا ادعى الملك في أمها ، أو هو ( 2 ) ثابت له بلا نزاع ، فينبغي أن يلتحق ذلك بما إذا ادعى جاريةً حاملاً ، فإنه يكون مدعياً بحملها أيضاً ، وهذا فقيه ، ولكن ذكرنا فيه احتمالاَّ ، وهذه الصورة تتميز عن تيك من جهة أنه أفرد الولد بالدعوى في هذه المسألة . وفي التي تقدمت وجّه الدعوى على الأم ، فتبع الولد . ثم ليس تخلو المسألة عن ادعاء الملك فيما مضى ، وإن ادعى الملك في الحال أغنانا عن كل هذا التفصيل ، واعتمدنا دعواه في الملك الناجز . فهذا تحصيل القول في هذه المسألة . ومن اطلع عليه لم يسترب في أن ما عداه وهم .
هامش
( 1 ) ت 5 : " ملكية " . ( 2 ) ت 5 : " وهو " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 163 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب