فصل
قال : " ولا أقبل أن هذه الجارية بنت أمته . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12286 - هذا الفصل قد تخبط الأصحاب فيه ، واشتهر كلامهم في الطرق ، وحاد معظمهم عن المسلك الحق حَيْداً يُلحق ما قالوا بالوهم والزلل الذي لا يجوز عدّ مثله من المذهب ، ولكن لو تركنا ما اشتهر ذكره نقلاً ، لكان ذلك إخلالاً بالنقل ، فالوجه أن نأتي بما ذكروه على وجهه ، ثم نطرد بعد نجازه الحقّ الذي لا يجوز غيره .
فنقول : إذا كان في يد إنسان جارية ، فجاء مدعٍ ، وأقام بيّنةً على أن هذه الجارية بنتُ أمته ، ولدتْها في ملكه ، أو علقت [ بها ] ( 2 ) في ملكه ، قالوا : نحكم للمدعي بملك هذه الجارية .
وإن أقام بينةً على أنها بنتُ أمته ، واقتصرت البينة على ذلك ، لم تسمع البينة في الجديد .
وخرّج الأصحاب فيه قولاً أن البينة مسموعة ، والملكُ يثبت للمدعي في الجارية المدّعاة ، وهذا خرّجوه من القول القديم فيه إذا أقام المدعي بينة على أن ما يدّعيه كان ملكاً له بالأمس ؛ لأن قوله : " هذه بنت أمتي " يتضمن إثبات الملك حالة الولادة ، وقد تقدمت ؛ فقيل لهؤلاء : الجارية قد تلد ولداً ليس ملكاً لرب الجارية ، فلم يزيدوا في الجواب على أن قالوا : الظاهر أن البنت إذا كانت مملوكة ، فهو ملك مالك الأم ، ونحن نكتفي بالظواهر في الأملاك .
وكل ما ذكرناه تخليط لا حاصل له ، ولا اعتماد عليه .
12287 - والمسلك الحق أن نقول : إذا كان في يد رجل وصيف أو وصيفة ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 265 .
( 2 ) زيادة من المحقق ، حيث سقطت من النسختين .
( 3 ) الوصيف والوصيفة : الغلام والفتاة دون المراهقة .